منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٤٦
سجد لي شكرا على ما أنعمت به عليه، ملائكتي ما ذا له [١]؟ فتقول الملائكة: يا ربّنا رحمتك، ثمَّ يقول الرّبّ تعالى: ثمَّ ما ذا له؟ فتقول الملائكة: يا ربّنا جنّتك، فيقول الرّبّ تعالى: ثمَّ ما ذا؟ فتقول الملائكة: ربّنا كفاية مهمّة، فيقول الربّ ثمَّ ما ذا؟ فلا يبقى شيء من الخير إلّا قالته الملائكة، فيقول اللّه تعالى: يا ملائكتي ثمَّ ما ذا؟ فتقول الملائكة: يا ربّنا لا علم لنا، فيقول اللّه تعالى: لأشكرنّه كما شكرني و اقبل إليه بفضلي و أُريه رحمتي» [٢].
احتجّوا بأنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله كان في أيّامه الفتوح، و استسقى فسقي و لم يسجد شكرا [٣].
و الجواب: المنع من ترك السّجود لما بيّنّاه في خبر أبي بكرة.
و ما رواه عبد الرّحمن بن عوف قال: سجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فأطال، فسألناه قال: «أتاني جبرئيل عليه السّلام فقال: من صلّى عليك مرّة صلّى اللّه عليه عشرا فخررت شكرا للّه» [٤].
فروع:
الأوّل: يستحبّ السّجدة عند الفراغ من الفرائض
لرواية مرازم؛ لأنّها مظنّة التّعبّد و موضع الخضوع و الشّكر على التّوفيق لأداء العبادة، و عند تجدّد النّعم و دفع النقم، لأنّ شكر المنعم واجب عقلا، و أبلغ أنواعه السّجود على ما روي أنّ منتهى العبادة من ابن آدم للّه تعالى السّجود [٥]. و أنّ أقرب ما يكون العبد إلى اللّه عزّ و جلّ إذا كان في سجوده،
[١] هامش ح بزيادة: عندي.
[٢] التهذيب ٢: ١١٠ الحديث ٤١٥، الوسائل ٤: ١٠٧١ الباب ١ من أبواب سجدتي الشكر الحديث ٥.
[٣] المغني ١: ٦٩٠، المجموع ٤: ٧٠.
[٤] مسند أحمد ١: ١٩١، سنن البيهقيّ ٢: ٣٧١. بتفاوت يسير.
[٥] دعوات الراونديّ: ٣٣ الحديث ٧٠.