منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٤٣
روى ابن بابويه، عن أمير المؤمنين عليه السّلام [١] أنّه قال لرجل من بني سعد:
«إلا أُحدّثكم [٢] عنّي و عن فاطمة عليها السّلام أنّها كانت عندي فاستقت بالقربة حتّى أثّر في صدرها، و طحنت بالرّحى حتّى مَجَلَت يداها، و كسحت البيت حتّى اغبرّت ثيابها، و أوقدت تحت القدر حتّى دكنت ثيابها، فأصابها من ذلك ضرر شديد، فقلت لها: لو أتيت أباك فسألته [٣] خادما يكفيك حرّ ما أنت فيه من هذا العمل، فأتت النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله فوجدت عنده حُدّاثا فاستحيت فانصرفت، فعلم عليه السّلام أنّها جاءت لحاجة، فغدا علينا و نحن في لحافنا، فقال: السّلام عليكم، فسكتنا و استحيينا لمكاننا، ثمَّ قال:
السّلام عليكم، فسكتنا، ثمَّ قال: السّلام عليكم، فخشينا إن لم نردّ عليه أن ينصرف [٤]، و قد كان يفعل ذلك يسلّم ثلاثا فإن أذن له و إلّا انصرف، فقلت: و عليك السّلام يا رسول اللّه ادخل فدخل و جلس عند رؤوسنا فقال: يا فاطمة ما كانت حاجتك أمس عند محمّد؟ فخشيت إن لم نجبه أن يقوم، فأخرجت رأسي فقلت: أنا و اللّه أُخبرك يا رسول اللّه، إنّها استقت بالقربة حتّى أثّر في صدرها، و جرّت الرّحى حتّى مَجَلَت يداها، و كسحت البيت حتّى اغبرّت ثيابها، و أوقدت تحت القدر حتّى دكنت ثيابها، فقلت لها: لو أتيت أباك فسألته [٥] خادما يكفيك حرّ ما أنت فيه من هذا العمل، قال: أ فلا أُعلّمكما ما هو خير لكما من الخادم؟ إذا أخذتما منامكما فكبّرا أربعا و ثلاثين تكبيرة، و سبّحا ثلاثا و ثلاثين، و احمدا ثلاثا و ثلاثين، فأخرجت فاطمة عليها السّلام رأسها، فقالت: رضيت عن اللّه و عن رسوله، رضيت عن اللّه و عن رسوله» [٦].
[١] ق و ح: صلوات اللّه عليه.
[٢] في المصدر: أُحدّثك.
[٣] ن، غ و م فسألتيه، كما في المصدر.
[٤] ق و ح: انصرف.
[٥] غ: فسألتيه، كما في المصدر.
[٦] الفقيه ١: ٢١١ الحديث ٩٤٧، الوسائل ٤: ١٠٢٦ الباب ١١ من أبواب التعقيب الحديث ٢.