منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٤
أو ذكر النيّة [١] استمرّ، لعدم المبطل و غلبة الظنّ بأنّ الانتقال بعد الإكمال. و لو عمل عملا مع الشّكّ الموجب للاستئناف لم يصحّ؛ لأنّه عري عن النيّة و حكمها، فإنّ استصحاب حكمها مع الشّكّ لا يوجد.
و لو شكّ هل نوى فرضا أو نفلا و هو في الحال استأنف أيضا.
و في رواية عبد اللّه بن أبي يعفور، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سألته عن رجل قام في صلاة فريضة فصلّى ركعة و هو ينوي [٢] أنّها نافلة؟ فقال: «هي الّتي قمت فيها و لها» و قال: «إذا قمت و أنت تنوي الفريضة فدخلك الشّكّ بعد فأنت في الفريضة على الّذي قمت له، و إن كنت دخلت فيها و أنت تنوي نافلة، ثمَّ إنّك تنويها بعد فريضة فأنت في النّافلة، و إنّما يحسب للعبد من صلاته الّتي ابتدأ في أوّل صلاته» [٣]. و المراد بهذه الرّواية الاستمرار بعد الانتقال.
و لو شكّ هل أحرم بظهر أو عصر في الحال استأنف أيضا؛ لأنّ التّعيين [٤] شرط و قد زال بالشّكّ.
الثّامن: لو تأخّرت النيّة عن التكبير لم يصحّ
لأنّه يقتضي وقوع بعض الأفعال غير منويّ. و قال بعض الحنفيّة: إن كان بحال لو سئل عن صلاته أيّ صلاة يصلّي فأجاب بغير تكلّف جاز [٥]. و ليس شيئا.
و قال آخرون منهم: لو توضّأ بنيّة الصّلاة و لم يشتغل فيما بين ذلك بشيء من أعمال الدّنيا كفته تلك النّيّة و جازت صلاته [٦]، و قد بيّنّا فساده.
[١] ن، ح و ق: للنيّة.
[٢] غ، م و ن: يرى.
[٣] التّهذيب ٢: ٣٨٢ الحديث ١٥٩٤، الوسائل ٤: ٧١٢ الباب ٢ من أبواب النيّة الحديث ٣.
[٤] غ: اليقين.
[٥] المبسوط للسرخسيّ ١: ١٠، بدائع الصّنائع ١: ١٢٩.
[٦] بدائع الصّنائع ١: ١٢٩.