منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٠٧
و ما رواه الجمهور، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال لأبي تميمة [١]: «لا تقل عليكم السّلام، فإن قولك عليك السّلام تحيّة الموتى» [٢]. رواه أحمد.
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشّيخ في الموثّق، عن عثمان بن عيسى، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: سألته عن الرّجل يسلّم عليه في الصّلاة؟ قال: «يردّ يقول: سلام عليكم، و لا يقول: و عليكم السّلام، فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كان قائما يصلّي فمرّ به عمّار بن ياسر فسلّم عليه، فردّ عليه النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله هكذا» [٣].
و إذا كان الإتيان بهذه الصّيغة منهيّا عنه في الصّلاة على سبيل الردّ، فكذا في التّسليم؛ لأنّه قبله لم يخرج عن الصّلاة و الردّ كالابتداء.
احتجّ الشّافعيّ بأنّ المقصود المعنى، و هو يحصل مع العكس [٤].
و الجواب: المنع من كون المعنى كلّ المراد.
السّادس: المستحبّ أن لا يطوّل السّلام و لا يمدّه
قال عليه السّلام: «حذف السّلام سُنّة» [٥]. أي: لا يمدّه و لا يطوّله.
مسألة: و المرّة الواحدة مجزئة للإمام و المأموم و المنفرد
و عن أحمد رواية أنّ الثّانية واجبة أيضا [٦].
لنا: ما رواه الجمهور، عن عائشة، و سلمة بن الأكوع، و سهل بن سعد [٧] رووا أنّ
[١] أبو تميمة الهُجيميّ البصريّ: طريف بن مجالد روى عن أبي موسى الأشعريّ و أبي هريرة و ابن عمر، و روى عنه خالد الحذّاء و سليمان التيميّ و سعيد الجريريّ. مات سنة ٩٧ ه، و قيل: سنة ٩٩ ه.
أُسد الغابة ٥: ١٥٢، تهذيب التّهذيب ٥: ١٢. و في مسند أحمد ٣: ٤٨٢: الهُجينيّ بدل الهُجيميّ.
[٢] مسند أحمد ٣: ٤٨٢.
[٣] التّهذيب ٢: ٣٢٨ الحديث ١٣٤٨، الوسائل ٤: ١٢٦٥ الباب ١٦ من أبواب قواطع الصّلاة الحديث ٢.
[٤] المغني ١: ٦٢٧، الشرح الكبير بهامش المغني ١: ٦٢٧.
[٥] سنن أبي داود ١: ٢٦٣ الحديث ١٠٠٤، سنن التّرمذيّ ٢: ٩٣ الحديث ٢٩٧.
[٦] المغني ١: ٦٢٥، الشرح الكبير بهامش المغني ١: ٦٢٥، حلية العلماء ٢: ١٣٣.
[٧] سهل بن سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة بن حارثة. الأنصاريّ الساعديّ أبو العبّاس، و كان اسمه حزنا فسمّاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم سهلا، روى عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و عن ابيّ بن كعب و عاصم بن عديّ، و روى عنه ابنه عبّاس و الزّهريّ و أبو حازم و غيرهم. مات بالمدينة سنة ٩١ ه.
أُسد الغابة ٢: ٣٦٦، تهذيب التّهذيب ٤: ٢٥٢، مستدرك الحاكم ٣: ٥٧١، الجرح و التّعديل ٤: ١٩٨.