منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٨٨
ثمَّ قال: «إذا قلت هذا فقد تمّت صلاتك» [١]. و لأنّ الوجوب شرعيّ فيقف عليه و لم يثبت.
و الجواب عن الأوّل: أنّ هذه الزّيادة من كلام ابن مسعود، قاله الدّار قطنيّ [٢]، و لأنّه يحتمل أن يكون ذلك قبل فرض الصّلاة على النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله.
و أيضا: فيحتمل أنّه أراد فقد قاربت [٣] التّمام، كما في قوله عليه السّلام: «من وقف بعرفة فقد تمَّ حجّة» [٤] أي قارب [٥] التّمام.
و عن الثّاني: بالمنع من عدم ورود الشّرع بعد ما تلوناه من القرآن و الأحاديث.
مسألة: الصّلاة على آله عليه و عليهم السّلام واجبة في التّشهّد الأوّل و الثّاني
ذهب إليه علماؤنا أجمع، و هو مذهب بعض الشّافعيّة [٦]، و أحمد في إحدى الرّوايتين [٧]، و في الأُخرى أنّها مستحبّة [٨]، و به قال الشّافعيّ [٩]، و أبو حنيفة [١٠].
لنا: ما رواه كعب [بن عجرة] [١١] قال: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول
[١] سنن أبي داود ١: ٢٥٥ الحديث ٩٧٠، سنن الدّار قطنيّ ١: ٣٥٣ الحديث ١٣ و ١٤، سنن البيهقيّ ٢: ١٣٨.
[٢] سنن الدّار قطنيّ ١: ٣٥٤، المغني ١: ٦١٥.
[٣] أكثر النسخ: قارنت.
[٤] سنن البيهقيّ ٥: ١١٦.
[٥] م: قارن.
[٦] المهذّب للشيرازيّ ١: ٧٩، المجموع ٣: ٤٦٥.
[٧] الكافي لابن قدامة ١: ١٨٢، المغني ١: ٦١٥.
[٨] حلية العلماء ٢: ١٣٠.
[٩] المهذّب للشّيرازيّ ١: ٧٩، المجموع ٣: ٤٦٦.
[١٠] المبسوط للسرخسيّ ١: ٢٩.
[١١] في النّسخ: كعب الأحبار، و الصّحيح ما أثبتناه؛ لأنّه في جميع المصادر كذلك. و لأنّ كعب الأحبار كان في الجاهليّة من كبار علماء اليهود في اليمن، و أسلم في زمن أبي بكر، فكيف يروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله! و يشهد لذلك أنّ هذه الرّواية نقلها الشّيخ في الخلاف ١: ٣٧٠ عن كعب بن عجرة.
و هو كعب بن عجرة بن أُميّة بن عديّ بن عبيد بن الحارث حليف الأنصار يكنّى أبا محمّد، روى عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و عن عمر، و روى عنه ابن عمر و جابر بن عبد اللّه و ابن عبّاس. مات بالمدينة سنة ٥١ ه، و قيل: ٥٢ ه.
أُسد الغابة ٤: ٢٤٣، الإصابة ٣: ٢٩٧، الاستيعاب بهامش الإصابة ٣: ٢٩١.