منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٧٩
علّمه الصّلاة: فصلّى ركعتين على هذا و يداه مضمومتا الأصابع و هو جالس في التشهّد، فلمّا فرغ من التشهّد سلّم فقال: «يا حمّاد هكذا صلّ» [١]. و الأمر للوجوب.
و عن يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «التشهّد [٢] في كتاب عليّ شفع» [٣]. و لأنّه أحد التشهّدين فكان واجبا كالآخر.
احتجّ الشّافعيّ بأنّه يسقط بالسّهو فكان كالمندوبات [٤].
و الجواب: المنع من السّقوط، فإنّه يجب قضاؤه عندنا على ما يأتي، و لو سلّم لم يدلّ على عدم الوجوب، كنسيان تسبيح الرّكوع مثلا مع وجوبه عندنا، و لو سلّم لكن متى يكون عدم القضاء دليلا على عدم الوجوب إذا سقط لا إلى بدل أو مع البدل؟ الأوّل [٥] مسلّم، و نحن لا نقول به، و الثّاني ممنوع و البدل عندنا هو سجدتا السّهو فكان ذلك جبرا كجبرانات الحجّ بخلاف السّنن.
و أمّا وجوب التشهّد الثاني فيدلّ عليه ما تقدّم من مداومته عليه السّلام و أمره به و تعليمه الصّحابة [٦] إيّاه [٧]، و ما رواه الأصحاب [٨]، و بالإجماع المركّب.
مسألة: و صورة التشهّد الواجب: أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه
و ما زاد عليه فهو مندوب؛ لرواية سورة بن كليب عن الباقر عليه السّلام [٩].
[١] التّهذيب ٢: ٨١ الحديث ٣٠١، الوسائل ٤: ٦٧٥ الباب ١ من أبواب أفعال الصّلاة الحديث ٢.
[٢] في النّسخ: التشهّدان، و ما أثبتناه من المصدر.
[٣] التّهذيب ٢: ١٠٢ الحديث ٣٨٠، الوسائل ٤: ٩٩٢ الباب ٤ من أبواب التّشهّد الحديث ٥.
[٤] المغني ١: ٦٠٦.
[٥] هامش ح: و الأوّل.
[٦] م: للصّحابة.
[٧] يراجع: ص ١٧٧.
[٨] الوسائل ٤: ٩٨٩ الباب ٣ من أبواب التّشهّد، و ص ٩٩١ الباب ٤ من أبواب التّشهّد.
[٩] التّهذيب ٢: ١٠١ الحديث ٣٧٥، الاستبصار ١: ٣٤١ الحديث ١٢٨٥، الوسائل ٤: ٩٩٣ الباب ٤ من أبواب التّشهّد الحديث ٦.