منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٦١
الأرض ما تصيب الجبهة» [١].
و الجواب عن الأوّل: أنّه لا يمكن أن يكون إشارته إلى الأنف و يريد به الجبهة، و إلّا لتعيّن بالسّجود عليه، فلعلّ الرّاوي رأى محاذاة يديه لأوّل الجبهة فتوهّم الأنف. على أنّ رواية ابن عبّاس قد اختلفت روايته [٢]، و ذلك ممّا تطرّق التّهمة إلى الضّبط فيها.
و قوله عليه السّلام: «أُمرت أن أسجد على سبعة أعظم». ثمَّ عدّ الأنف، دليل على أنّه غير مراد بأمر الوجوب، و إلّا لكان المأمور به ثمانية أعضاء.
و عن الرّواية الأخيرة أنّها مرسلة، قاله أحمد بن حنبل [٣]، فلا تعويل عليها حينئذ.
لا يقال: قد روى الشّيخ في الموثّق، عن عمّار، عن جعفر، عن أبيه عليهما السّلام قال:
«قال عليّ عليه السّلام: لا تجزئ صلاة لا يصيب الأنف ما يصيب الجبين» [٤].
لأنّا نقول: إنّ راويها عمّار و هو ضعيف [٥]، و أيضا فهي محمولة على الاستحباب.
فروع:
الأوّل: لو سجد على أنفه دون جبهته لم يجزئه
ذهب إليه علماؤنا أجمع، و به قال الشّافعيّ [٦]، و أحمد [٧]. و قال أبو حنيفة: يجزئه [٨]. قال ابن المنذر: و لا أعلم أحدا سبقه إلى
[١] سنن الدّار قطنيّ ١: ٣٤٨، سنن البيهقيّ ٢: ١٠٤، المغني ١: ٥٩٢.
[٢] ففي بعضها: الجبهة و اليدين و الكفّين و الرّكبتين، و في بعضها: أشار بيده إلى أنفه، و في بعضها: أُمرت أن أسجد على سبعة أعظم فقط.
[٣] المغني ١: ٥٩٢.
[٤] التّهذيب ٢: ٢٩٨ الحديث ١٢٠٢، الاستبصار ١: ٣٢٧ الحديث ١٢٢٣، الوسائل ٤: ٩٥٤ الباب ٤ من أبواب السّجود الحديث ٤.
[٥] هو: عمّار بن موسى السّاباطيّ، صرّح المصنّف بأنّه كان فطحيّا. رجال العلّامة: ٢٤٣.
[٦] الامّ ١: ١١٤، المجموع ٣: ٤٢٤.
[٧] الكافي لابن قُدامة ١: ١٧٥، الإنصاف ٢: ٦٦، منار السبيل ١: ٨٤.
[٨] المبسوط للسّرخسيّ ١: ٣٤، الهداية للمرغينانيّ ١: ٥٠، شرح فتح القدير ١: ٢٦٣، عمدة القارئ ٦: ٩٠، المغني ١: ٥٩٢.