منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٣
و عن أحمد بن محمّد بن عيسى [١]، عن موسى بن جعفر عليه السّلام قال: سألته عن الرّجل يسجد على الحصى فلا يمكّن جبهته من الأرض؟ قال: «يحرّك جبهته حتّى يتمكّن [٢] فينحّي الحصى عن [٣] جبهته و لا يرفع رأسه» [٤].
لأنّا نحمل هذه الأخبار على ما إذا كان المقدار [٥] المرتفع لبنة فما دون، فلو رفع رأسه حينئذ، لزمه أن يزيد سجدة متعمّدا و هو غير سائغ.
مسألة: و لو تعذّر عليه الانحناء لعارض رفع ما يسجد عليه
ذهب إليه علماؤنا أجمع، و به قال أحمد [٦]، و منعه أبو حنيفة [٧].
لنا: أنّ السّجود واجب فيجب بقدر الممكن، و لأنّه أشبه بالسّجود من الإيماء فيكون أولى من الواجب فيكون واجبا، لاستحالة اشتمال ما ليس بواجب على المصالح المطلوبة من الواجب.
و يؤيّده: رواية الكرخيّ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «و إن كان له من يرفع
[١] أحمد بن محمّد بن عيسى بن عبد اللّه بن سعد بن مالك بن الأحوص بن السائب بن مالك بن عامر الأشعري من بني ذُخران بن عوف بن الجُماهر بن الأشعر يكنّى أبا جعفر، و أوّل من سكن قم من آبائه سعد بن مالك الأحوص قاله النّجاشي عدّه الشّيخ في رجاله من أصحاب الأئمّة الرّضا و الجواد و الهادي عليهم السّلام، و قال في الفهرست:
و أبو جعفر شيخ قم و وجهها و فقيهها غير مدافع و كان أيضا الرئيس الّذي يلقى السّلطان بها، و لقي أبا الحسن الرّضا عليه السّلام و صنّف كتبا. و ذكره المصنّف في القسم الأوّل من الخلاصة و زاد على ما في الفهرست أنّه لقي الرّضا و أبا جعفر الثّاني و أبا الحسن العسكريّ عليهم السّلام.
رجال النّجاشيّ: ٨١، رجال الطّوسيّ: ٣٦٦، ٣٩٧، ٤٠٩، الفهرست: ٢٥، رجال العلّامة: ١٣.
[٢] غ، م، ن و ق: يمكن.
[٣] ح و ق: من.
[٤] التّهذيب ٢: ٣١٢ الحديث ١٢٧٠، الاستبصار ١: ٣٣١ الحديث ١٢٤٠، الوسائل ٤: ٩٦١ الباب ٨ من أبواب السّجود الحديث ٣. في التهذيب: عن عليّ بن جعفر.
[٥] غ، م و ن: مقدار.
[٦] المغني ١: ٥٩١، الشرح الكبير بهامش المغني ١: ٥٩٢.
[٧] المبسوط للسّرخسيّ ١: ٢١٧، الهداية للمرغينانيّ ١: ٧٧، شرح فتح القدير ١: ٤٥٨.