منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٥
على أنّه يجوز أن يكون سبب التّخصيص ما اشتملت عليه الوجه من كثرة الخضوع، و يحتمل أن يكون أراد بالوجه هاهنا الذّات، لقوله تعالى وَ يَبْقىٰ وَجْهُ رَبِّكَ [١].
و بالجملة فالاستدلال بهذا الحديث في مثل هذا الموضع في غاية الضّعف.
قوله: وضع الجبهة يسمّى سجودا. قلنا: مسلّم، و كذا غيره [٢]، كما في قوله عليه السّلام: «سجد لحمي و عظمي و ما أقلّته قدماي» [٣].
و عن الثّاني: المنع من المساواة، إذ لا جامع، ثمَّ يظهر الفرق بأنّ الجبهة هي الأصل دون غيرها.
فروع:
الأوّل: لو أخلّ بالسّجود على بعض هذه الأعضاء عامدا بطلت صلاته عالما كان أو جاهلا
لأنّه لم يأت بالمأمور به، فيبقى في عهدة الأمر، و لو كان ناسيا صحّت صلاته إذا ذكر بعد الرّفع، لفوات المحلّ.
الثّاني: لو كان على بعض [٤] أعضاء السّجود مانع يمنع من السّجود عليه وجب أن يسجد بباقي الأعضاء
و يقرّب ذلك العضو من الأرض بقدر الإمكان؛ لأنّها واجبات متعدّدة، فلا يسقط البعض لسقوط الآخر لعذر.
الثّالث: لو كان على جبهته دمّل أو شبهه من جرح و غيره ممّا يمنعه عن السّجود عليها
و أمكنه أن يحفر لها حفيرة ينزل [٥] فيها ليقع السّليم من الجبهة على الأرض وجب؛ لأنّ المأخوذ عليه السّجود على بعض الجبهة و بالفعل الّذي ذكرناه يحصل المأمور به فيكون
[١] الرحمن [٥٥] : ٢٧.
[٢] غ، ح و ق: غيرها.
[٣] أورده المحقّق في المعتبر ٢: ٢٠٧.
[٤] غ، ح و ق: ببعض، مكان: على بعض.
[٥] ح و ق: نزل.