منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١١٨
و الجواب: أنّ فعل النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله مبيّن له، فلم يكن المطلق مجزئا. و قول الشّيخ: أنّه ركن. إن عنى بالرّكن ما بيّنّاه فهو في موضع المنع على ما يأتي من عدم إفساد الصّلاة بتركه سهوا، و إن أطلق عليه اسم الرّكن بمعنى أنّه واجب، إطلاقا لاسم الكلّ على الجزء فهو مسلّم.
مسألة: و يجب فيه الذّكر
ذهب إليه علماؤنا أجمع، و به قال أحمد [١] و باقي [٢] أهل الظّاهر كداود [٣]، و إسحاق بن راهويه [٤]. و قال الشّافعيّ [٥]، و مالك [٦]، و أبو حنيفة:
لا يجب [٧].
لنا: ما رواه الجمهور، عن عقبة بن عامر قال: لمّا نزلت (فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ)* [٨]. قال النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله: «اجعلوها في ركوعكم» [٩].
و عن ابن مسعود أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال: «إذا ركع أحدكم فليقل ثلاث مرّات: سبحان ربّي العظيم و بحمده و ذلك أدناه» [١٠]. أخرجهما أبو داود، و ابن ماجه.
و روى الأثرم عن حذيفة بإسناده أنّه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إذا ركع يقول: «سبحان ربّي العظيم» [١١]. فقد وجد الأمر القوليّ و الفعليّ بالذّكر فيكون واجبا.
[١] المغني ١: ٥٧٨، الإنصاف ٢: ٦٠، المجموع ٣: ٤١٤، حلية العلماء ٢: ١١٨، المحلّى ٣: ٢٦٠.
[٢] كذا في النّسخ، و الظّاهر أنّ كلمة «باقي» زائدة.
[٣] المجموع ٣: ٤١٤، حلية العلماء ٢: ١١٨، المحلّى ٣: ٢٦٠، نيل الأوطار ٢: ٢٧١.
[٤] المجموع ٣: ٤١٤، نيل الأوطار ٣: ٢٧١.
[٥] الامّ ١: ١١١، المجموع ٣: ٤١٤، حلية العلماء ٢: ١١٧.
[٦] المدوّنة الكبرى ١: ٧٢، بداية المجتهد ١: ١٢٨، المجموع ٣: ٤١٤، المغني ١: ٥٧٨، الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ٥٧٨.
[٧] بدائع الصّنائع ١: ٢٠٨، المجموع ٣: ٤١٤، نيل الأوطار ٢: ٢٧١.
[٨] الواقعة [٥٦] : ٧٤، ٩٦.
[٩] سنن ابن ماجه ١: ٢٨٧ الحديث ٨٨٧، سنن أبي داود ١: ٢٣٠ الحديث ٨٦٩.
[١٠] سنن ابن ماجه ١: ٢٨٧ الحديث ٨٩٠، سنن أبي داود ١: ٢٣٤ الحديث ٨٨٦. و فيهما بدون كلمة: و بحمده.
[١١] سنن ابن ماجه ١: ٢٨٧ الحديث ٨٨٨، سنن أبي داود ١: ٢٣٠ الحديث ٨٧٠، سنن التّرمذيّ ٢: ٤٨، الحديث ٢٦٢، سنن النّسائيّ ٢: ١٩٠، المغني ١: ٥٧٨.