منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١١٧
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشّيخ في الصّحيح، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السّلام: «فإذا ركعت فصفّ قدميك و اجعل بينهما شبرا، و أقم صلبك و مدّ عنقك» [١]. و إنّما قيّدناه بقدر الذّكر الواجب؛ لأنّ الذكر فيه واجب على ما يأتي فلا بدّ من الطّمأنينة بقدر أدائه.
و يدلّ عليه ما رواه الجمهور، عن ابن مسعود، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال:
«إذا ركع أحدكم و قال: سبحان ربي العظيم و بحمده، فقد تمَّ ركوعه و ذلك أدناه» [٢].
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشّيخ، عن أبي بكر الحضرميّ [٣] قال: قلت لأبي جعفر عليه السّلام: أيّ شيء حدّ الرّكوع و السّجود؟ قال: «تقول: سبحان ربّي العظيم و بحمده ثلاثا في الرّكوع، و سبحان ربّي الأعلى و بحمده ثلاثا في السّجود، فمن نقص واحدة، نقص ثلث صلاته، و من نقص اثنين نقص ثلثي صلاته، و من لم يسبّح فلا صلاة له» [٤]. و هذا يدلّ على التّحديد الّذي ذكرناه.
احتجّ أبو حنيفة [٥] بقوله تعالى (ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا) [٦]. و غير المطمئنّ آت بمطلق المأمور فيكون مجزئا.
[١] التّهذيب ٢: ٨٣ الحديث ٣٠٨، الوسائل ٤: ٦٧٣ الباب ١ من أبواب أفعال الصّلاة الحديث ١.
[٢] سنن ابن ماجه ١: ٢٨٧ الحديث ٨٩٠، سنن أبي داود ١: ٢٣٤ الحديث ٨٨٦، سنن البيهقيّ ٢: ١١٠.
[٣] عبد اللّه بن محمّد أبو بكر الحضرميّ الكوفيّ، عدّه الشّيخ في رجاله من أصحاب الصّادق عليه السّلام قائلا. سمع أبا الصقيل تابعيّ روى عنهما، و الظّاهر رجوع الضّمير إلى الباقر و الصّادق عليهما السّلام، و ذكره المصنّف في القسم الأوّل من الخلاصة، و يظهر ممّا روى الكشّيّ من مناظرة جرت بينه و بين زيد، و ما رواه في الكافي في باب تلقين الميّت كونه إماميّا ممدوحا.
الكافي ٣: ١٢٢، رجال الطّوسيّ: ٢٢٤، رجال الكشّيّ: ٤١٦، رجال العلّامة: ١١٠.
[٤] التّهذيب ٢: ٨٠ الحديث ٣٠٠، الاستبصار ١: ٣٢٤ الحديث ١٢١٣، الوسائل ٤: ٩٢٤ الباب ٤ من أبواب الرّكوع الحديث ٧.
[٥] بدائع الصّنائع ١: ١٠٥، المغني ١: ٥٧٧، المجموع ٣: ٤١٠.
[٦] الحجّ [٢٢] : ٧٧.