منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١١٢
لأنا نقول: لا نسلّم أنّه دعاء.
أمّا أوّلا: فلأنّه اسم للدعاء [١]، و الفرق بين الاسم و المسمى ظاهر، و لا يستلزم الإذن في أمر الإذن في ما غايره.
و أمّا ثانيا: فلأنّ بعض الجمهور ذهب إلى أنّ «آمين» اسم من أسماء اللّه تعالى [٢] فكيف يتحقّق الدّعاء فيها؟ سلّمنا لكنّ الدّعاء يستدعي القصد و هو غير شرط عندكم، فلم يكن المسوّغ لها [٣] كونها دعاء.
احتجّ المخالف [٤] بما رواه أبو هريرة أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال: «إذا قال الإمام: غير المغضوب عليهم و لا الضّالّين، فقولوا: آمين، فإنّه من وافق قوله قول الملائكة غفر اللّه له» [٥].
و عن أبي هريرة: إذا أمّن الإمام فأمّنوا [٦]. و عن وائل بن حجر قال: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إذا قال: و لا الضّالّين قال: آمين و رفع صوته بها [٧].
و الجواب عن الحديثين الأوّلين: بالمنع من صحّة سندهما، فإنّ أبا هريرة اتّفق له مع عمر بن الخطّاب واقعة شهد فيها عليه بأنّه عدوّ اللّه و عدوّ المسلمين و حكم عليه بالخيانة، و أوجب عليه عشرة ألف دينار ألزمه بها بعد ولايته البحرين [٨]، و إذا كانت هذه
[١] ح و ق: الدعاء.
[٢] تفسير القرطبيّ ١: ١٢٨، نيل الأوطار ٢: ٢٤٥، المصباح المنير ١: ٢٥.
[٣] ق و ح: يمكن المسوّغ بها.
[٤] المغني ١: ٥٦٤.
[٥] صحيح البخاريّ ١: ١٩٨، صحيح مسلم ١: ٣٠٧ الحديث ٤١٠ و فيه بتفاوت يسير في الألفاظ، سنن أبي داود ١: ٢٤٦ الحديث ٩٣٥، الموطّأ ١: ٨٧ الحديث ٤٥.
[٦] صحيح البخاريّ ١: ١٩٨، صحيح مسلم ١: ٣٠٧ الحديث ٤١٠، سنن التّرمذيّ ٢: ٣٠ الحديث ٢٥٠، سنن أبي داود ١: ٢٤٦ الحديث ٩٣٦، الموطّأ ١: ٨٨ الحديث ٤٥.
[٧] سنن التّرمذيّ ٢: ٢٧ الحديث ٢٤٨ و فيه: و مدّ بها صوته، سنن أبي داود ١: ٢٤٦ الحديث ٩٣٢.
[٨] سير أعلام النّبلاء ٢: ٥٧٨.