دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٢٨ - ٣/ ٦ بيعت خوارج با عبد الله بن وهب
مِنكُم، فَإِنَّهُ لابُدَّ لَكُم مِن عِمادٍ وسِنادٍ ورايَةٍ تَحُفّونَ بِها، وتَرجِعونَ إلَيها. فَعَرَضوها عَلى زَيدِ بنِ حُصَينٍ الطاّئِيِّ، فَأَبى، وعَرَضوها عَلى حُرقوصِ بنِ زُهَيرٍ، فَأَبى، وعَلى حَمزَةَ بنِ سِنانٍ وشُرَيحِ بنِ أوفَى العَبِسيِّ، فَأَبَيا، وعَرَضوها عَلى عَبدِ اللّهِ بنِ وَهبٍ، فَقال: هاتوها، أما وَاللّهِ لا آخُذُها رَغبَةً فِي الدُّنيا، ولا أدَعُها فَرَقا[١] مِنَ المَوتِ. فَبايَعوهُ لِعَشرٍ خَلَونَ مِن شَوّالٍ، وكانَ يُقالُ لَهُ: ذُو الثَّفِناتِ.
ثُمَّ اجتَمَعوا في مَنزِلِ شُرَيحِ بنِ أوفَى العَبسِيِّ، فَقالَ ابنُ وَهبٍ: اشخَصوا بِنا إلى بَلدَةٍ نَجتَمِعُ فيها لِإِنفاذِ حُكمِ اللّهِ، فَإِنَّكُم أهلُ الحَقِّ.
قالَ شُرَيحٌ: نَخرُجُ إلَى المَدائِنِ فَنَنزِلُها، ونَأخُذُ بِأَبوابِها، ونُخرِجُ مِنها سُكّانَها، ونَبعَثُ إلى إخوانِنا مِن أهلِ البَصرَةِ فَيَقدَمونَ عَلَينا.
فَقالَ زَيدُ بنُ حُصَينٍ: إنَّكُم إن خَرَجتُم مُجتَمِعينَ اتُّبِعتُم، ولكِنِ اخرُجوا وُحدانا مُستَخفينَ، فَأَمَّا المَدائِنُ فَإِنَّ بِها مَن يَمنَعُكُم، ولكِن سيروا حَتّى تَنزِلوا جِسرَ النَّهرَوانِ وتُكاتِبوا إخوانَكُم مِن أهلِ البَصرَةِ. قالوا: هذَا الرَّأيُ.
وكَتَبَ عَبدُ اللّهِ بنُ وَهبٍ إلى مَن بِالبَصرَةِ مِنهُم يُعلِمُهُم مَا اجتَمَعوا عَلَيهِ، ويَحُثُّهُم عَلَى اللِّحاقِ بِهِم، وسَيَّرَ الكِتابَ إلَيهِم، فَأَجابوهُ أنَّهُم عَلَى اللِّحاقِ بِهِ.
فَلَمّا عَزَموا عَلَى المَسيرِ تَعَبَّدوا لَيلَتَهُم؛ وكانَت لَيلَةُ الجُمُعَةِ ويَومُ الجُمُعَةِ، وساروا يَومَ السَّبتِ، فَخَرَجَ شُرَيحُ بنُ أوفَى العَبسِيُّ وهُوَ يَتلو قَولَ اللّهِ تَعالى: «فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ قالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ* وَ لَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ»[٢].[٣]
[١]. الفَرَق: الخوف والفزع( النهاية: ج ٣ ص ٤٣٨« فرق»).
[٢]. القصص: ٢١ و ٢٢.
[٣]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٧٤، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٣٩٨، الأخبار الطوال: ص ٢٠٢ نحوه وفيه« حمزة بن سيّار ويزيد بن حصين» بدل« حمزة بن سنان وزيد بن حصين» وراجع أنساب الأشراف: ج ٣ ص ١٣٧.