دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٧٤ - ١١/ ٤ امام در محاصره سيهپيشانىها
فيها عَلَى الدّينِ وَالدُّنيا، سَمَّيتُموها غَدرا وسَرَفا.
وقَد دَعَوتُمونَا اليَومَ إلى ما قاتَلناكُم عَلَيهِ بِالأَمسِ، ولَم يَكُن لِيَرجِعَ أهلُ العِراقِ إلى عِراقِهِم، ولا أهلُ الشّامِ إلى شامِهِم بِأَمرٍ أجمَلَ مِن أن يُحكَمَ بِما أنزَلَ اللّهُ، فَالأَمرُ في أيدينا دونَكُم، وإلّا فَنَحنُ نَحنُ، و أنتُم أنتُم.
وقامَ النّاسُ إلى عَلِيٍّ فَقالوا: أجِبِ القَومَ إلى ما دَعَوكَ إلَيهِ؛ فَإِنّا قد فُنينا... أكَلَتنَا الحَربُ وقُتِلَتِ الرِّجالُ.
وقالَ قَومٌ: نُقاتِلُ القَومَ عَلى ما قاتَلناهُم عَلَيهِ أمسِ. ولَم يَقُل هذا إلّا قَليلٌ مِنَ النّاسِ، ثُمَّ رَجَعوا عَن قَولِهِم مَعَ الجَماعَةِ، وثارَتِ الجَماعَةُ بِالمُوادَعَةِ.
فَقامَ عَلِيٌّ أميرُ المُؤمِنينَ فَقالَ: إنَّهُ لَم يَزَل أمري مَعَكُم عَلى ما احِبُّ إلى أن أخَذَت مِنكُمُ الحَربُ، وقَد وَاللّهِ أخَذَت مِنكُم وتَرَكَت، و أخَذَت مِن عَدُوِّكُم فَلَم تَترُك، وإنَّها فيهِم أنكى[١] و أنهَكُ.
ألا إنّي كُنتُ أمسِ أميرُ المُؤمِنينَ، فَأَصبَحتُ اليَومَ مَأمورا، وكُنتُ ناهِيا فَأَصبَحتُ مَنهِيّا، وقَد أحبَبتُمُ البَقاءَ ولَيسَ لي أن أحمِلَكُم عَلى ما تَكرَهونَ.[٢]
٢٥٧٦. مروج الذهب بَعدَ ذِكرِ رَفعِ المَصاحِفِ: فَلَمّا رَأى كَثيرٌ مِن أهلِ العِراقِ ذلِكَ، قالوا: نُجيبُ إلى كِتابِ اللّهِ ونُنيبُ إلَيهِ، و أحَبَّ القَومُ المُوادَعَةَ وقيلَ لِعَلِيٍّ: قَد أعطاكَ مُعاوِيَةُ الحَقَّ، ودَعاكَ إلى كِتابِ اللّهِ، فَاقبَل مِنهُ، وكانَ أشَدَّهُم في ذلِكَ اليَومِ الأَشعَثُ بنُ قَيسٍ، فَقالَ عَلِيٌّ:
[١]. يُقال: نكيتُ في العدو: إذا أكثرتَ فيهم الجراح والقتل، فوهنوا لذلك( النهاية: ج ٥ ص ١١٧« نكا»).
[٢]. وقعة صفّين: ص ٤٨٣؛ الإمامة والسياسة: ج ١ ص ١٣٦ نحوه، شرح نهج البلاغة: ج ٢ ص ٢٢٠.