دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٠٤ - ٩/ ١٥ پاسخ امام به نامه معاويه
الأَمرَ مِن بَعدِكَ لِغَيرِكَ، فَيَملِكُ[١] دونَكَ فَتُحاسَبُ دونَهُ. ولَعَمري لَئِن فَعَلتَ ذلِكَ فَما وَرِثَتِ الضَّلالَةُ عَن كَلالَةٍ، وإنَّكَ لَابنُ مَن كانَ يَبغي عَلى أهلِ الدّينِ، ويَحسُدُ المُسلِمينَ.
وذَكَرتَ رَحِما عَطَفَتكَ عَلَيَّ، فَاقسِمُ بِاللّهِ الأَعَزِّ الأَجَلِّ أن لَو نازَعَكَ هذَا الأَمرَ في حَياتِكَ مَن أنتَ تُمَهِّدُ لَهُ بَعدَ وَفاتِكَ لَقَطَعتَ حَبلَهُ، و أبَنتَ أسبابَهُ.
و أمّا تَهديدُكَ لي بِالمَشارِبِ الوَبيئَةِ[٢] والمَوارِدِ المُهلِكَةِ، فَأَنَا عَبدُ اللّهِ عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ، أبرِز إلَيَّ صَفحَتَكَ، كَلّا ورَبِّ البَيتِ ما أنتَ بِأَبي عُذرٍ عِندَ القِتالِ، ولا عِندَ مُناطَحَةِ الأَبطالِ، وكَأَنّي بِكَ لَو شَهِدتَ الحَربَ وقَد قامَت عَلى ساقٍ، وكَشَرَت عَن مَنظَرٍ كَريهٍ، وَالأَرواحُ تُختَطَفُ اختِطافَ البازِيِّ زُغْبَ[٣] القَطا، لَصِرتَ كَالمُولَهَةِ الحَيرانَةِ تَصرِبُها[٤] العَبرَةُ بِالصَّدَمَةِ، لاتَعرِفُ أعلَا الوادي عَن أسفَلِهِ. فَدَع عَنكَ ما لستَ أهلَهُ؛ فَإِنَّ وَقعَ الحُسامِ غَيرُ تَشقيقِ الكَلامِ، فَكَم عَسكَرٍ قَد شَهِدتُهُ، وقَرنٍ نازَلتُهُ، [ورَأَيتُ] اصطِكاكَ قُرَيشٍ بَينَ يَدَي رَسولِ اللّهِ ٦، إذ أنتَ و أبوكَ و [مَن] هُوَ [أعلَا مِنكُما لي][٥] تَبَعٌ، و أنتَ اليَومَ تُهَدِّدُني!
فَاقسِمُ بِاللّهِ أن لَو تُبدِي الأَيّامُ عَن صَفحَتِكَ لَنَشَبَ فيكَ مِخلَبُ لَيثٍ هَصورٍ[٦]، لايَفوتُهُ فَريسَةٌ بِالمُراوَغَةِ، كَيفَ و أنّى لَكَ بِذلِكَ و أنتَ قَعيدَةُ بِنتِ البِكرِ المُخَدَّرَةِ؛ يُفزِعُها صَوتُ الرَّعدِ، و أنَا عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ الَّذي لا اهَدَّدُ بِالقِتالِ، ولا اخَوَّفُ
[١]. في المصدر:« فيهلك»، والتصحيح من بحار الأنوار نقلًا عن المصدر.
[٢]. في المصدر:« العربيّة»، والتصحيح من بحار الأنوار نقلًا عن المصدر.
[٣]. الزغب: الفِراخ( لسان العرب: ج ١ ص ٤٥٠« زغب»).
[٤]. صَرَب بوله: إذا حقنه( الصحاح: ج ١ ص ١٦٢« صرب»). والمراد أنّه يصير ملازما للعبرة ومحبوسا بها بسبب الصدمة التي يواجهها من مشاهدة الحرب.
[٥]. ما بين المعاقيف سقط من المصدر، و أثبتناه من بحار الأنوار نقلًا عن المصدر.
[٦]. أسدٌ هَصور: يكسر ويميل( لسان العرب: ج ٥ ص ٢٦٤« هصر»).