دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٤٢ - ٢/ ١ ترساندن از چيرگى شاميان
صالِحيكُم، ويُخيفونَ قُرّاءَكُم، ويَحرِمونَكُم ويَحجُبونَكُم، ويُدنونَ النّاسَ دونَكُم، فَلَو قَد رَأيتُمُ الحِرمانَ وَالأَثَرَةَ، ووَقعَ السَّيفِ، ونُزولَ الخَوفِ، لَقَد نَدِمتُم وخَسِرتُم عَلى تَفريطِكُم في جِهادِهِم، وتَذاكَرتُم ما أنتُم فيهِ اليَومَ مِنَ الخَفضِ[١] والعافِيَةِ حينَ لا يَنفَعُكُمُ التَّذكارُ.[٢]
٢/ ٢
التَّحذيرُ مِن جَهَنَّمَ الدُّنيا
٢٧٥٦. الإمام عليّ ٧ في كَلامِهِ مَعَ أهلِ الكوفَةِ: أيُّهَا النّاسُ! إنِّي استنَفَرتُكُم لِجِهادِ هؤُلاءِ القَومِ [أي أهلِ الشّامِ] فَلَم تَنفِروا، و أسمَعتُكُم فَلَم تُجيبوا، ونَصَحتُ لَكُم فَلَم تَقبَلوا، شُهودٌ كَالغُيَّبِ، أتلو عَلَيكُمُ الحِكمَةَ فَتُعرِضونَ عَنها، و أعِظُكُم بِالمَوعِظَةِ البالِغَةِ فَتَتَفَرَّقونَ عَنها، كَأنَّكُم حُمُرٌ مُستَنفِرَةٌ فَرَّت مِن قَسوَرَةٍ[٣]، و أحُثُّكُم عَلى جِهادِ أهلِ الجَورِ فَما آتي عَلى آخِرِ قَولي حَتّى أراكُم مُتَفَرِّقينَ أيادِيَ سَبَأٍ، تَرجِعونَ إلى مَجالِسِكُم تَتَرَبَّعونَ حِلَقا، تَضرِبونَ الأَمثالَ وتَناشَدونَ الأشعارَ، وتَجَسَّسونَ الأَخبارَ، حَتّى إذا تَفَرَّقتُم تَسأَلونَ عَنِ الأَسعارِ، جَهلةً مِن غَيرِ عِلمٍ، وغَفلةً مِن غَيرِ وَرَعٍ، وتَتَبُّعا في غَير خَوفٍ، نَسيتُمُ الحَربَ والاستِعدادَ لَها، فَأَصبَحَت قُلوبُكُم فارِغَةً مِن ذِكرِها، شَغَلتُموها بِالأَعاليلِ وَالأَباطيلِ. فَالعَجَبُ كُلُّ العَجَبِ! وما لي لا أعجَبُ مِنِ اجتِماعِ قَومٍ عَلى باطِلِهِم، وتَخاذُلِكُم عَن حَقِّكُم!
[١]. الخَفْض: الدَّعة والسكون( النهاية: ج ٢ ص ٥٤« خفض»).
[٢]. الإرشاد: ج ١ ص ٢٧٤، الغارات: ج ٢ ص ٥١١ عن عمرو بن محصن؛ الإمامة والسياسة: ج ١ ص ١٧٢ كلاهما نحوه.
[٣]. قيل: هو الرُّماة من الصيّادين. وقيل: هو الأسد. وقيل: كلُّ شديد( النهاية: ج ٤ ص ٦٣« قسور»).