دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥١٨ - فصل نهم شورش خريت بن راشد
الدَّهاقينِ[١] كانَ أسلَمَ.
فَأَرسَلَ عَلِيٌّ إلى زِيادٍ يَأمُرُهُ بِاتِّباعِهِم ويُخبِرُهُ خَبَرَهُم، و أنَّهُم قَتَلوا رَجُلًا مُسلِما، ويَأمُرُهُ بِرَدِّهِم إلَيهِ؛ فَإِن أبَوا يُناجِزُهُم[٢]، وسَيَّرَ الكِتابَ مَعَ عَبدِ اللّهِ بنِ والٍ، فَاستَأذَنَهُ عَبدُ اللّهِ فِي المَسيرِ مَعَ زِيادٍ، فَأَذِنَ لَهُ، وقالَ لَهُ: إنّي لَأَرجو أن تَكونَ مِن أعواني عَلَى الحَقِّ، و أنصاري عَلَى القَومِ الظّالِمينَ، قالَ ابنُ والٍ: فَوَاللّهِ ما احِبُّ أنَّ لي بِمَقالَتِهِ تِلكَ حُمرَ النَّعَمِ ... فَتَبِعوا آثارَهُم حَتّى أدرَكوهُم بِالمَذارِ[٣] ... فَدَعاهُ زِيادٌ وقالَ لَهُ: مَا الَّذي نَقَمتَ عَلى أميرِ المُؤمِنينَ وعَلَينا حَتّى فارَقتَنا؟ فَقالَ: لَم أرضَ صاحِبَكُم إماما، ولا سيرَتَكُم سيرَةً، فَرَأَيتُ أن أعتَزِلَ و أكونَ مَعَ مَن يَدعو إلَى الشّورى، فَقالَ لَهُ زِيادٌ: وهَل يَجتَمِعُ النّاسُ عَلى رَجُلٍ يُداني صاحِبَكَ الَّذي فارَقتَهُ عِلما بِاللّهِ وسُنَّتِهِ وكِتابِهِ مَعَ قَرابَتِهِ مِن رَسولِ اللّهِ ٦، وسابِقَتِهِ فِي الإِسلامِ؟ فَقالَ لَهُ: ذلِكَ لا أقولُ لَكَ. فَقالَ لَهُ زيادٌ: فَفيمَ قَتَلتَ ذلِكَ الرَّجُلَ المُسلِمَ؟ فَقالَ لَهُ: ما أنَا قَتَلتُهُ، وإنَّما قَتَلَهُ طائِفَةٌ مِن أصحابي. قالَ: فَادفَعهُم إلَينا. قالَ: ما لي إلى ذلِكَ سَبيلٌ.
فَدَعا زِيادٌ أصحابَهُ ودَعَا الخِرّيتُ أصحابَهُ، فَاقتَتَلوا قِتالًا شَديدا تَطاعَنوا بِالرِّماحِ حَتّى لَم يَبقَ رُمحٌ، وتَضارَبوا بِالسُّيوفِ حَتَّى انحَنَت، وعُقِرَت عامَّةُ خُيولِهِم، وكَثُرَتِ الجِراحَةُ فيهم، وقُتِلَ مِن أصحابِ زِيادٍ رَجُلانِ، ومِن اولئِكَ خَمسَةٌ، وجاءَ اللَّيلُ فَحَجَزَ بَينَهُما، وقَد كَرِهَ بَعضُهُم بَعضا، وجُرِحَ زِيادٌ، فَسارَ الخِرّيتُ مِنَ اللَّيلِ وسارَ زِيادٌ إلَى البَصرَةِ، و أتاهُم خَبرُ الخِرّيتَ أنَّهُ أتَى الأَهوازَ فَنَزَلَ
[١]. الدِّهقان: رئيس القرية ومُقدَّم التُّنّاء و أصحاب الزراعة. وهو معرَّب( النهاية: ج ٢ ص ١٤٥« دهقن»).
[٢]. المناجزة في الحرب: المُبارزة. واناجزك: اقاتلك واخاصمك( النهاية: ج ٥ ص ٢١« نجز»).
[٣]. المَذَار: مدينة في مَيْسان بين واسط والبصرة، وهي قصبة ميسان( معجم البلدان: ج ٥ ص ٨٨).