دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٨ - ٩/ ٥ نبرد هاشم بن عتبه و توبه يك جوان
وَاصمُدوا صَمدَهُم، وجاهِدوهُم مُحتَسِبينَ حَتّى يَحكُمَ اللّهُ بَينَنا وبَينَهُم وهُوَ خَيرُ الحاكِمينَ.
ثُمَّ إنَّهُ مَضى في عِصابَةٍ مَعَهُ مِنَ القُرّاءِ فَقاتَلَ قِتالًا شَديدا هُوَ و أصحابُهُ عِندَ المَساءِ، حَتّى رَأَوا بَعضَ ما يُسَرّونَ بِهِ. فَإِنَّهُم لَكَذلِكَ إذ خَرَجَ عَلَيهِم فَتىً شابٌّ وهُوَ يَقولُ:
|
أنَا ابنُ أربابِ المُلوكِ غَسّانْ |
وَالدّائِنُ اليَومَ بِدينِ عُثمانْ |
|
|
إنّي أتاني خَبرٌ فَأَشجانْ |
أنَّ عَلِيّا قَتَلَ ابنَ عَفّانْ |
ثُمَّ يَشُدُّ فَلا يَنثَني حَتّى يَضرِبَ بِسَيفِهِ، ثُمَّ يَشتُمُ ويَلعَنُ ويُكثِرُ الكَلامَ.
فَقالَ لَهُ هاشِمُ بنُ عُتبَةَ: يا عَبدَ اللّهِ، إنَّ هذَا الكَلامَ بَعدَهُ الخِصامُ، وإنَّ هذَا القِتالَ بَعدَهُ الحِسابُ، فَاتَّقِ اللّهَ فَإِنَّكَ راجِعٌ إلَى اللّهِ فَسائِلُكَ عَن هذَا المَوقِفِ وما أرَدتَ بِهِ.
قالَ: فَإِنّي اقاتِلُكُم لِأَنَّ صاحِبَكُم لا يُصَلّي كَما ذُكِرَ لي و أنتُم لا تُصَلُّونَ أيضا، واقاتِلُكُم لِأَنَّ صاحِبَكُم قَتَلَ خَليفَتَنا و أنتُم أرَدتُموهُ عَلى قَتلِهِ.
فقَالَ لَهُ هاشِمٌ: وما أنتَ وابنَ عَفّانَ! إنَّما قَتَلَهُ أصحابُ مُحَمَّدٍ و أبناءُ أصحابِهِ وقُرّاءُ النّاسِ حينَ أحدَثَ الأَحداثَ وخالَفَ حُكمَ الكِتابِ، وهُم أهلُ الدّينِ و أولى بِالنَّظَرِ في امورِ النّاسِ مِنكَ ومِن أصحابِكَ، وما أظُنُّ أمرَ هذِهِ الامَّةِ و أمرَ هذَا الدّينِ اهمِلَ طَرفَةَ عَينٍ.
فَقالَ لَهُ: أجَل، وَاللّهِ لا اكذَبُ؛ فَإِنَّ الكَذِبَ يَضُرُّ ولا يَنفَعُ.
قالَ: فَإِنَّ أهلَ هذَا الأَمرِ أعلَمُ بِهِ، فَخَلِّهِ و أهلَ العِلمِ بِهِ.