دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٩٦ - ٣/ ٣ روانه كردن عبد الله بن عباس به سوى خوارج
قالَ: فَقالَ ابنُ عَبّاسٍ: يا هؤُلاءِ! إنَّ عَمرَو بنَ العاصِ لَم يَكُن حَكَماً، أفَتَحتَجّونَ بِهِ عَلَينا؟ إنَّما كانَ حَكَما لِمُعاوِيَةَ، وقَد أرادَ أميرُ المُؤمِنينَ عَلِيٌّ رضىاللهعنه أن يَبعَثَني أنَا فَأَكونَ لَهُ حَكَما، فَأَبَيتُم عَلَيهِ وقُلتُم: قَد رَضينا بِأَبي موسَى الأَشعَرِيِّ، وقَد كانَ أبو موسى لَعَمري رَضِيَ في نَفسِهِ وصُحبَتِهِ وإسلامِهِ وسابِقَتِهِ، غَيرَ أنَّهُ خُدِعَ فَقالَ ما قالَ، ولَيس يَلزَمُنا مِن خَديعَةِ عَمرِو بنِ العاصِ لِأَبي موسى، فَاتَّقوا رَبَّكُم، وَارجِعوا إلى ما كُنتُم عَلَيهِ مِن طاعَةِ أميرِ المُؤمِنينَ، فَإِنَّهُ وإن كانَ قاعِدا عَن طَلَبِ حَقِّهِ فَإِنَّما يَنتَظِرُ انقِضاءَ المُدَّةِ ثُمَّ يَعودُ إلى مُحارَبَةِ القَومِ، ولَيسَ عَلِيٌّ رضىاللهعنه مِمَّن يَقعُدُ عَن حَقٍّ جَعَلَهُ اللّهُ لَهُ.
قالَ: فَصاحَتِ الخَوارِجُ؛ وَقالوا: هَيهاتَ يَابنَ عَبّاسٍ! نَحنُ لا نَتَوَلّى عَلِيّا بَعدَ هذَا اليَومِ أبَدا، فَارجِع إلَيهِ وقُل لَهُ فَليَخرُج إلَينا بِنَفسِهِ؛ حَتّى نَحتَجَّ عَلَيهِ، ونَسمَعَ كَلامَهُ، ويَسمَعَ مِن كَلامِنا، فَلَعَلَّنا إن سَمِعنا مِنهُ شَيئا يَعلَقُ إمّا[١] أن نَرجِعَ عَمَّا اجتَمَعنا عَلَيهِ مِن حَربِهِ.
قالَ: فَخَرَجَ عَبدُ اللّهِ بنُ عَبّاسٍ إلى عَلِيٍّ رضى الله عنه فَخَبَّرَهُ بِذلِكَ.[٢]
٢٦٧١. شرح نهج البلاغة عن عمر مولى غفرة: لَمّا رَجَعَ عَلِيٌّ ٧ مِن صِفّينَ إلَى الكوفَةِ، أقامَ الخَوارِجُ حَتّى جَمّوا[٣]، ثُمَّ خَرَجوا إلى صَحراءَ بِالكوفَةِ تُسَمّى حَرَوراءَ، فَنادَوا: لا حُكمَ إلّا للّهِ ولَو كَرِهَ المُشرِكونَ. ألا إنَّ عَلِيّا ومُعاوِيَةَ أشرَكا في حُكمِ اللّهِ.
فَأَرسَلَ عَلِيٌّ ٧ إلَيهِم عَبدَ اللّهِ بنَ عَبّاسٍ، فَنَظَرَ في أمرِهِم، وكَلَّمَهُم، ثُمَّ رَجَعَ إلى
[١]. كذا في المصدر، ولعلّ« إمّا» زائدة.
[٢]. الفتوح: ج ٤ ص ٢٥١ وراجع المناقب لابن شهر آشوب: ج ٣ ص ١٨٨.
[٣]. جمّ الشيء: كثر( لسان العرب: ج ١٢ ص ١٠٥« جمم»).