دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٤ - ٩/ ١ نبرد دستهجمعى
فَثابوا[١] إلَيهِ، فَزَحَفَ بِهِم نَحوَ مَيسَرَةِ أهلِ الشّامِ، فَقاتَلَ بِهِم قِتالًا شَديدا حَتَّى انكَشَفَ أهلُ الشّامِ.[٢]
٢٤٨٧. تاريخ الطبري عن زيد بن وهب: إنَّ عَلِيّا لَمّا رَأى مَيمَنَتَهُ قَد عادَت إلى مَواقِعِها ومَصافِّها، وكَشِفَت مَن بِإِزائِها مِن عَدُوِّها حَتّى ضارَبوهُم في مَواقِفِهِم ومَراكِزِهِم، أقبَلَ حَتَّى انتَهى إلَيهِم، فَقالَ:
إنّي قَد رَأَيتُ جَولَتَكُم، وانحِيازَكُم عَن صُفوفِكُم، يَحوزُكُمُ الطُّغاةُ الجُفاةُ و أعرابُ أهلِ الشّامِ، و أنتُم لَهاميمُ[٣] العَرَبِ، وَالسَّنامُ الأَعظَمُ، وعُمّارُ اللَّيلِ بِتِلاوَةِ القُرآنِ، و أهلُ دَعوَةِ الحَقِّ إذ ضَلَّ الخاطِئونَ.
فَلَولا إقبالُكُم بَعدَ إدبارِكُم، وكَرُّكُم بَعدَ انحِيازِكُم، وَجَبَ عَلَيكُم ما وَجَبَ عَلَى المُوَلّي يَومَ الزَّحفِ دُبُرَهُ، وكُنتُم مِنَ الهالِكينَ، ولكِن هَوَّنَ وَجْدي وشَفى بَعضَ احاحِ[٤] نَفسي أنّي رَأَيتُكُم بِأَخَرَةٍ حُزتُموهُم كَما حازوكُم، و أزَلتُموهُم عَن مَصافِّهِم كَما أزالوكُم، تَحُسّونَهُم بِالسُّيوفِ، تَركَبُ اولاهُم اخراهُم كَالإِبِلِ المُطَرَّدَةِ الهيمِ[٥].
فَالآنَ فَاصبِروا، نَزَلَت عَلَيكُمُ السَّكينَةُ، وثَبَّتَكُمُ اللّهُ عَزَّ وجَلَّ بِاليَقينِ لِيَعلَمِ المُنهَزِمُ أنَّهُ مُسخِطٌ رَبَّهُ، وموبِقٌ نَفسَهُ، إنَّ فِي الفِرارِ مَوجِدَةَ اللّهِ عَزَّ وجَلَّ عَلَيهِ، وَالذُّلَّ اللّازِمَ، وَالعارَ الباقِيَ، وَاعتِصارَ الفَيءِ مِن يَدِهِ، وفَسادَ العَيشِ عَلَيهِ. وإنَّ الفارَّ مِنهُ لا يَزيدُ في عُمُرِهِ، ولا يُرضي رَبَّهُ، فَمَوتُ المَرءِ مَحقا قَبلَ إتيانِ هذِهِ الخِصالِ خَيرٌ مِنَ الرِّضا
[١]. ثاب القوم: أتوا متواترين( لسان العرب: ج ١ ص ٢٤٤« ثوب»).
[٢]. الأخبار الطوال: ص ١٨٢ وراجع تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٢١١٨ والكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٣٧٣ والبداية والنهاية: ج ٧ ص ٢٦٥ ووقعة صفّين: ص ٢٤٨ ٢٥٠.
[٣]. هي جمع لُهْمُوم؛ وهو الجواد من الناس والخيل( النهاية: ج ٤ ص ٢٨٢« لهم»).
[٤]. الاحاح: الغيظ( تاج العروس: ج ٤ ص ٣« أحح»).
[٥]. الهيم: الإبل العطاش( مجمع البحرين: ج ٣ ص ١٨٩٤« هيم»).