دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٧٤ - ١٤/ ٨ رأى داوران
تَقَدَّم فَتَكَلَّم، فَتَقَدَّمَ أبو موسى لِيَتَكَلَّمَ، فَقالَ لَهُ ابنُ عَبّاسٍ: وَيحَكَ! وَاللّهِ إنّي لَأَظُنَّهُ قَد خَدَعَكَ. إن كُنتُما قَد اتَّفَقتُما عَلى أمرٍ؛ فَقَدِّمهُ فَليَتَكَلَّم بِذلِكَ الأَمرِ قَبلَكَ، ثُمَّ تَكَلَّم أنتَ بَعدَهُ؛ فَإِنَّ عَمرا رَجُلٌ غادِرٌ، ولا آمَنُ أن يَكونَ قَد أعطاكَ الرِّضا فيما بَينَكَ وبَينَهُ، فَإِذا قُمتَ في النّاسِ خالَفَكَ وكانَ أبو موسى مُغَفَّلًا فَقالَ لَهُ: إنّا قَدِ اتَّفَقنا. فَتَقَدَّمَ أبو موسى فَحَمِدَ اللّهَ عَزَّ وجَلَّ و أثنى عَلَيهِ، ثُمَّ قالَ:
أيُّهَا النّاسُ! إنّا قَد نَظَرنا في أمرِ هذِهِ الامَّةِ فَلَم نَرَ أصلَحَ لِأَمرِها، ولا ألَمَّ لِشَعَثِها مِن أمرٍ قَد أجمَعَ رَأيي ورَأيُ عَمرٍو عَلَيهِ؛ وهُوَ أن نَخلَعَ عَلِيّا ومُعاوِيَةَ، وتَستَقبِلَ هذِهِ الامَّةُ هذَا الأَمرَ؛ فَيُوَلّوا مِنهُم مَن أحَبّوا عَلَيهِم، وإنّي قَد خَلَعتُ عَلِيّا ومُعاوِيَةَ، فَاستَقبِلوا أمرَكُم، ووَلّوا عَلَيكُم مَن رَأَيتُموهُ لِهذَا الأَمرِ أهلًا. ثُمَّ تَنَحّى.
و أقبَلَ عَمرُو بنُ العاصِ فَقامَ مَقامَهُ، فَحَمِدَ اللّهَ و أثنى عَلَيهِ وقالَ:
إنَّ هذا قَد قالَ ما سَمِعتُم وخَلَعَ صاحِبَهُ، و أنَا أخلَعُ صاحِبَهُ كَما خَلَعَهُ، واثبِتُ صاحِبي مُعاوِيَةَ؛ فَإِنَّهُ وَلِيُّ عُثمانَ بنِ عَفّانَ، وَالطّالِبُ بِدَمِهِ، و أحَقُّ النّاسِ بِمَقامِهِ.
فَقالَ أبو موسى: ما لَكَ لا وَفَّقَكَ اللّهُ! غَدَرتَ وفَجَرتَ! إنَّما مَثَلُكَ «كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ»[١]. قالَ عَمرٌو: إنَّما مَثَلُكَ «كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً»[٢]. وحَمَلَ شُرَيحُ بنُ هانِئٍ عَلى عَمرٍو فَقَنَّعَهُ بِالسَّوطِ، وحَمَلَ عَلى شُرَيحٍ ابنٌ لِعَمرٍو فَضَرَبَهُ بِالسَّوطِ، وقامَ النّاسُ فَحَجَزوا بَينَهُم. وكانَ شُرَيحٌ بَعدَ ذلِكَ يَقولُ: ما نُدِمتُ عَلى شَيءٍ نَدامَتي عَلى ضَربِ عَمرٍو بِالسَّوطِ ألّا أكونَ ضَرَبتُهُ بِالسَّيفِ آتِيا
[١]. الأعراف: ١٧٦.
[٢]. الجمعة: ٥.