دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٣٢ - ١٣/ ٢ نامه امام به فرزندش حسن در حاضرين
وَاعلَم أنَّ الَّذي بِيَدِهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالأَرضِ قَد أذِنَ لَكَ فِي الدُّعاءِ وتَكَفَّلَ لَكَ بِالإِجابَةِ، و أمَرَكَ أن تَسأَلَهُ لِيُعطِيَكَ وتَستَرحِمُهُ لِيَرحَمَكَ، ولَم يَجعَل بَينَكَ وبَينَهُ مَن يَحجُبُهُ عَنكَ، ولَم يُلجِئكَ إلى مَن يَشفَعُ لَكَ إلَيهِ، ولَم يَمنَعكَ إن أسَأتَ مِنَ التَّوبَةِ، ولَم يُعاجِلكَ بِالنِّقمَةِ، ولَم يُعَيِّركَ بِالإِنابَةِ، ولَم يَفضَحكَ حَيثُ الفَضيحَةُ بِكَ أولى، ولَم يُشَدِّد عَلَيكَ في قَبولِ الإِنابَةِ، ولَم يُناقِشكَ بِالجَريمَةِ، ولَم يُؤيِسكَ مِنَ الرَّحمَةِ. بل جَعَلَ نُزوعَكَ عَنِ الذَّنبِ حَسَنَةً، وَحَسَبَ سَيِّئَتَكَ واحِدَةً، وَحَسَبَ حَسَنَتَكَ عَشرا، وفَتَحَ لَكَ بابَ المَتابِ. فَإِذا نادَيتَهُ سَمِعَ نِداءَكَ، وإذا ناجَيتَهُ عَلِمَ نَجواكَ، فَأَفضَيتَ إلَيهِ بِحاجَتِكَ، و أبثَثتَهُ ذاتَ نَفسِكَ، وشَكَوتَ إلَيهِ هُمومَكَ، وَاستَكشَفتَهُ كُروبَكَ، وَاستَعَنتَهُ عَلى امورِكَ، وسَأَلتَهُ مِن خَزائِنِ رَحمَتِهِ ما لا يَقدِرُ عَلى إعطائِهِ غَيرُهُ مِن زِيادَةِ الأَعمارِ وصِحَّةِ الأَبدانِ وسَعَةِ الأَرزاقِ. ثُمَّ جَعَلَ في يَدَيكَ مَفاتيحَ خَزائِنِهِ بِما أذِنَ لَكَ مِن مَسأَلَتِهِ، فَمَتى شِئتَ استَفتَحتَ بِالدُّعاءِ أبوابَ نِعمَتِهِ، وَاستَمطَرتَ شَآبيبَ[١] رَحمَتِهِ. فَلا يُقَنِّطَنَّكَ إبطاءُ إجابَتِهِ، فَإِنَّ العَطِيَّةَ عَلى قَدرِ النِّيَّةِ. ورُبَّما اخِّرَت عَنكَ الإِجابَةُ لِيَكونَ ذلِكَ أعظَمَ لِأَجرِ السّائِلِ و أجزَلَ لِعَطاءِ الآمِلِ. ورُبَّما سَأَلتَ الشَّيءَ فَلا تُؤتاهُ واوتيتَ خَيرا مِنهُ عاجِلًا أو آجِلًا، أو صُرِفَ عَنكَ لِما هُوَ خَيرٌ لَكَ. فَلَرُبَّ أمرٍ قَد طَلَبتَهُ فيهِ هَلاكُ دينِكَ لَو اوتيتَهُ. فَلتَكُن مَسأَلَتُكَ فيما يَبقى لَكَ جَمالُهُ ويُنفى عَنكَ وَبالُهُ، فَالمالُ لا يَبقى لَكَ ولا تَبقى لَهُ.
وَاعلَم أنَّكَ إنَّما خُلِقتَ لِلآخِرَةِ لا لِلدُّنيا، ولِلفَناءِ لا لِلبَقاءِ، ولِلمَوتِ لا لِلحَياةِ، و أنَّكَ في مَنزِلِ قُلعَةٍ[٢] ودارِ بُلغَةٍ[٣] وطَريقٍ إلَى الآخِرَةِ، و أنَّكَ طَريدُ المَوتِ الَّذي لا
[١]. نهج البلاغة: الخطبة ٢، بحار الأنوار: ج ١٨ ص ٢١٧ ح ٤٩؛ مطالب السؤول: ص ٥٨ وفيه إلى« وجاهلها مكرم».
[٢] قُلعة: أي تَحَوُّل وارتحال( النهاية: ج ٤ ص ١٠٢« قلع»).
[٣] بُلْغةٌ: كِفايةٌ( لسان العرب: ج ٨ ص ٤١٩« بلغ»).