دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٢٨ - ١٣/ ٢ نامه امام به فرزندش حسن در حاضرين
ويَضِلُّ فيهِ بَصَرُكَ! ثُمَّ تُبصِرُهُ بَعدَ ذلِكَ، فَاعتَصِم بِالَّذي خَلَقَكَ ورَزَقَكَ وسَوّاكَ، وَليَكُن لَهُ تَعَبُّدُكَ وإلَيهِ رَغبَتُكَ ومِنهُ شَفَقَتُكَ.
وَاعلَم يا بُنَيَّ أنّ أحَدا لَم يُنبِئ عَنِ اللّهِ كَما أنبَأَ عَنهُ الرَّسولُ ٦ فَارضَ بِهِ رائِدا، وإلَى النَّجاةِ قائِدا، فَإِنّي لَم آلُكَ نَصيحَةً. وإنَّكَ لن تَبلُغَ فِي النَّظَرِ لِنَفسِكَ وإنِ اجتَهَدتَ مَبلَغَ نَظَري لَكَ.
وَاعلَم يا بُنَيَّ أنَّهُ لَو كانَ لِرَبِّكَ شَريكٌ لَأَتَتكَ رُسُلُهُ، ولَرَأَيتَ آثارَ مُلكِهِ وسُلطانِهِ، ولَعَرَفتَ أفعالَهُ وصِفاتِهِ، ولكِنَّهُ إلهٌ واحِدٌ كَما وَصَفَ نَفسَهُ، لا يُضادُّهُ في مُلكِهِ أحَدٌ، ولا يَزولُ أبَدا ولَم يَزَل. أوَّلٌ قَبلَ الأَشياءِ بِلا أوَّلِيَّةٍ، وآخِرٌ بعدَ الأَشياءِ بِلا نِهايَةٍ. عَظُمَ عَن أن تَثبُتَ رُبوبِيَّتُهُ بِإِحاطَةِ قَلبٍ أو بَصَرٍ. فَإِذا عَرَفتَ ذلِكَ فَافعَل كَما يَنبَغي لِمِثلِكَ أن يَفعَلَهُ في صِغَرِ خَطَرِهِ، وقِلَّةِ مَقدِرَتِهِ، وكَثرَةِ عَجزِهِ؛ وعَظيمِ حاجَتِهِ إلى رَبِّهِ في طَلَبِ طاعَتِهِ، وَالرَّهبَةِ مِن عُقوبَتِهِ، وَالشَّفَقَةِ من سُخطِهِ؛ فَإِنَّهُ لَم يَأمُركَ إلّا بِحَسَنٍ، ولَم يَنهَكَ إلّا عَن قَبيحٍ.
يا بُنَيَّ، إنّي قَد أنبَأتُكَ عَنِ الدُّنيا وحالِها وزَوالِها وَانتِقالِها، و أنبَأتُكَ عَنِ الآخِرَةِ وما اعِدَّ لِأَهلِها فيها، وضَربَتُ لَكَ فيهِمَا الأَمثالَ؛ لِتَعتَبِرَ بِها وتَحذُوَ عَلَيها. إنَّما مَثَلُ مَن خَبَرَ الدُّنيا كَمَثَلِ قَومٍ سَفرٍ نَبا بِهِم مَنزِلٌ جَديبٌ، فَأَمّوا مَنزِلًا خَصيبا وجَنابا مَريعا، فَاحتَمَلوا وَعثاءَ الطَّريقِ وفِراقَ الصَّديقِ، وخُشونَةَ السَّفَرِ، وجُشوبَةَ المَطعَمِ؛ لِيَأتوا سَعَةَ دارِهِم ومَنزِلَ قَرارِهِم، فَلَيسَ يَجِدونَ لِشَيءٍ مِن ذلِكَ ألَما، ولا يَرَونَ نَفَقَةً مَغرَما، ولا شَيءَ أحَبُّ إلَيهِم مِمّا قَرَّبَهُم مِن مَنزِلِهِم، و أدناهُم مِن مَحَلِّهِم.
ومَثَلُ مَنِ اغتَرَّ بِها كَمَثَلِ قَومٍ كانوا بِمَنزِلٍ خَصيبٍ فَنَبا بِهِم إلى مَنزِلٍ جَديبٍ، فَلَيسَ شَيءٌ أكرَهَ إلَيهِم ولا أفظَعَ عِندَهُم مِن مُفارَقَةِ ما كانوا فيه إلى ما يَهجُمونَ