دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٢٦ - ١٣/ ٢ نامه امام به فرزندش حسن در حاضرين
أحَبَّ إلَيَّ مِن إسلامِكَ إلى أمرٍ لا آمَنُ عَلَيكَ بِهِ الهَلَكَةَ، ورَجَوتُ أن يُوَفِّقَكَ اللّهُ فيهِ لِرُشدِكَ، و أن يَهدِيَكَ لِقَصدِكَ، فَعَهِدتُ إلَيكَ وَصِيَّتي هذِهِ.
وَاعلَم يا بُنَيَّ، أنَّ أحَبَّ ما أنتَ آخِذٌ بِهِ إلَيَّ مِن وَصِيَّتي تَقوَى اللّهِ وَالاقتِصارُ عَلى ما فَرَضَهُ اللّهُ عَلَيكَ، وَالأَخذُ بِما مَضى عَلَيهِ الأَوَّلونَ مِن آبائِكَ، وَالصّالِحونَ مِن أهلِ بَيتِكَ، فَإِنَّهُم لَم يَدَعوا أن نَظَروا لِأَنفُسِهِم كَما أنتَ ناظِرٌ، وفَكَّروا كَما أنتَ مُفَكِّرٌ، ثُمَّ رَدَّهُم آخِرُ ذلِكَ إلى الأَخذِ بِما عَرَفوا وَالإِمساكِ عَمّا لَم يُكَلَّفوا، فَإِن أبَت نَفسُكَ أن تَقبَلَ ذلِكَ دونَ أن تَعلَمَ كَما عَلِموا فَليَكُن طَلَبُكَ ذلِكَ بِتَفَهُّمٍ وتَعَلُّمٍ، لا بِتَوَرُّطِ الشُّبُهاتِ وغُلُوِّ الخُصوماتِ[١]. وَابدَأ قَبلَ نَظَرِكَ في ذلِكَ بِالاستِعانَةِ بِإلهِكَ وَالرَّغبَةِ إلَيهِ في تَوفيقِكَ، وتَركِ كُلِّ شائِبَةٍ أولَجَتكَ في شُبهَةٍ، أو أسلَمَتكَ إلى ضَلالَةٍ. فَإِذا أيقَنتَ أن قَد صَفا قَلبُكَ فَخَشَعَ، وتَمَّ رَأيُكَ فَاجتَمَعَ، وكانَ هَمُّكَ في ذلِكَ هَمّا واحِدا فَانظُر فيما فَسَّرتُ لَكَ، وإن أنتَ لَم يَجتَمِع لَكَ ما تُحِبُّ مِن نَفسِكَ، وفَراغِ نَظَرِكَ وفِكرِكَ، فَاعلَم أنَّكَ إنَّما تَخبِطُ العَشواءَ[٢]، وتَوَرَّطُ الظَّلماءَ. ولَيسَ طالِبُ الدّينِ مَن خَبَطَ أو خَلَطَ، وَالإِمساكُ عَن ذلِكَ أمثَلُ.
فَتَفَهَّم يا بُنَيَّ وَصِيَّتي، وَاعلَم أنَّ مالِكَ المَوتِ هُوَ مالِكُ الحَياةِ، و أنَّ الخالِقَ هُوَ المُميتُ، و أنَّ المُفنِيَ هُوَ المُعيدُ، و أنَّ المُبتَلِيَ هُوَ المُعافي، و أنَّ الدُّنيا لَم تَكُن لِتَستَقِرَّ إلّا عَلى ما جَعَلَهَا اللّهُ عَلَيهِ مِنَ النَّعماءِ، وَالابتلاءِ، وَالجَزاءِ فِي المَعادِ أو ما شاءَ مِمّا لا نَعلَمُ، فَإِن أشكَلَ عَلَيكَ شَيءٌ مِن ذلِكَ فَاحمِلهُ عَلى جَهالَتِكَ بِهِ، فَإِنَّكَ أوَّلُ ما خُلِقتَ خُلِقتَ جاهِلًا ثُمَّ عُلِّمتَ. وما أكثَرَ ما تَجهَلُ مِنَ الأَمرِ ويَتَحَيَّرُ فيهِ رَأيُكَ،
[١]. السُّنْبُك: طرفُ الحافِرِ وجانباه من قُدُمٍ، وجمعه سَنابُك( لسان العرب: ج ١٠ ص ٤٤٤« سنبك»).
[٢]. العيبةُ: مستودع الثياب، أو مستودع أفضل الثياب. وعيبة العلم على الاستعارة( مجمع البحرين: ج ٢ ص ١٢٩٦« عيب»).