دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٤٨ - ١٠/ ٢ ليلة الهرير(شب غرش)
يَهِرُّ عَلى بَعضٍ، ويَعتَنِقُ بَعضُهُم بَعضا، ويُكرِمُ بَعضُهُم بَعضا[١].
قالَ: وجَعَلَ عَلِيٌّ رضىاللهعنه يَقِفُ ساعَةً بَعدَ ساعَةٍ، ويَرفَعُ رَأسَهُ إلَى السَّماءِ وهُوَ يَقولُ: «اللّهُمَّ إلَيكَ نُقِلَتِ الأَقدامُ، وإلَيكَ أفضَتِ القُلوبُ، ورُفِعَتِ الأَيدي، ومُدَّتِ الأَعناقُ، وطُلِبَتِ الحَوائِجُ، وشَخَصَتِ الأَبصارُ. اللّهُمَ «افْتَحْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَ أَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ» ثُمَّ إنَّهُ حَمَلَ في سَوادِ اللَّيلِ، وحَمَلَتِ النّاسُ مَعَهُ، فَكَلَّما قَتَلَ بِيَدِهِ رَجُلًا مِن أهلِ الشّامِ كَبَّر تَكبيرَةً حَتّى احصِيَ لَهُ كَذا كَذا تَكبيرَةً.
قالَ أبو مُحَمَّدٍ (ابنُ أعثَمَ): احصِيَ لَهُ خَمسُمِئَةِ تَكبيرَةٍ وثَلاثٌ وعِشرونَ تَكبيرَةً، في كُلِّ تَكبيرَةٍ لَهُ قَتيلٌ.
قالَ: وكانَ إذا عَلا قَدَّ، وإذا وَسَطَ قَطَّ[٢].[٣]
٢٥٦١. تاريخ الطبري عن أبي مخنف: فَاقتَتَلَ النّاسُ تِلكَ اللَّيلَةَ كُلَّها حَتَّى الصَّباحِ؛ وهِيَ لَيلَةُ الهَريرِ، حَتّى تَقَصَّفَتِ الرِّماحُ، ونَفِدَ النَّبلُ، وصارَ النّاسُ إلَى السُّيوفِ.
و أخَذَ عَلِيٌّ يَسيرُ فيما بَينَ المَيمَنَةِ وَالمَيسَرَةِ، ويَأمُرُ كُلَّ كَتيبَةٍ مِنَ القُرّاءِ أن تَقَدَّمَ عَلَى الَّتي تَليها، فَلَم يَزَل يَفعَلُ ذلِكَ بِالنّاسِ، ويَقومُ بِهِم حَتّى أصبَحَ وَالمَعرَكَةُ كُلُّها خَلفَ ظَهرِهِ، وَالأَشتَرُ في مَيمَنَةِ النّاسِ، وَابنُ عَبّاسٍ فِي المَيسَرَةِ، وعَلِيٌّ فِي القَلبِ، وَالنّاسُ يَقتَتِلونَ مِن كُلِّ جانِبٍ، وذلِكَ يَومُ الجُمُعَةِ، و أخَذَ الأَشتَرُ يَزحَفُ بِالمَيمَنَةِ ويُقاتِلُ فيها، وكانَ قَد تَوَلّاها عَشِيَّةَ الخَميسِ ولَيلَةَ الجُمُعَةِ إلَى ارتِفاعِ الضُّحى،
[١]. كذا في المصدر، ولعلّه مصحّف عن« يكزم». يقال: كزَم الشيء الصُّلب كزما؛ إذا عضّه عضّا شديدا( لسان العرب: ج ١٢ ص ٥١٨« كزم»).
[٢]. قَدَّ: قطع طولًا، وقَطَّ: قطع عرضا( النهاية: ج ٤ ص ٢١« قدد»).
[٣]. الفتوح: ج ٣ ص ١٨٠ وراجع شرح نهج البلاغة: ج ٢ ص ٢١٣ ووقعة صفّين: ص ٤٧٩ ونهج البلاغة: الكتاب ١٥.