دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٣٠ - ٩/ ٢٢ پاسخ امام
وفي أيدينا بَعدُ فَضلُ النُّبُوَّةِ الَّتي أذلَلنا بِهَا العَزيزَ ونَعَشنا بِهَا الذَّليلَ. ولَمّا أدخَلَ اللّهُ العَرَبَ في دينِهِ أفواجا، و أسلَمَت لَهُ هذِهِ الامَّةُ طَوعا وكَرها، كُنتُم مِمَّن دَخَلَ فِي الدّينِ إمّا رَغبَةً وإمّا رَهبَةً، عَلى حينَ فازَ أهلُ السَّبقِ بِسَبقِهِم، وذَهَبَ المُهاجَرونَ الأَوَّلونَ بِفَضلِهِم؛ فَلا تَجعَلَنَّ لِلشَّيطانِ فيكَ نَصيبا، ولا عَلى نَفسِكَ سَبيلًا.[١]
٩/ ٢٣
مُعاوِيَةُ يَتَوسَّلُ بِابنِ عَبّاسٍ!
٢٥٥٠. أنساب الأشراف عن عيسى بن يزيد: لَمّا قامَتِ الحَربُ بَينَ عَلِيٍّ ومُعاوِيَةَ بِصِفّينَ، فَتَحارَبوا أيّاما قالَ مُعاوِيَةُ لِعَمرِو بنِ العاصِ في بَعضِ أيّامِهِم: إنَّ رَأسَ النّاسِ مَعَ عَلِيٍّ عَبدُ اللّهِ بنُ عَبّاسٍ، فَلَو ألقَيتَ إلَيهِ كِتابا تَعطِفُهُ بِهِ؛ فَإِنَّهُ إن قالَ قَولًا لَم يَخرُج مِنهُ عَلِيٌّ، وقَد أكَلَتنا هذِهِ الحَربُ. فَقالَ عَمرٌو: إنَّ ابنَ عَبّاسٍ أرِيبٌ[٢] لا يُخدَعُ ولَو طَمِعتَ فيهِ لَطَمِعتَ في عَلِيٍّ. قالَ: صَدَقتَ إنَّه لَأَرِيبٌ، ولكِن اكتُب إلَيهِ عَلى ذلِكَ، فَكَتَبَ إلَيهِ:
مِن عَمرِو بنِ العاصِ إلى عَبدِ اللّهِ بنِ العَبّاسِ.
أمّا بَعدُ؛ فَإِنَّ الَّذي نَحنُ و أنتُم فيهِ، لَيسَ بِأَوَّلِ أمرٍ قادَهُ البَلاءُ، وساقَهُ سَفَهُ العاقِبَةِ، و أنتَ رَأسُ هذَا الأَمرِ بَعدَ عَلِيٍّ، فَانظُر فيما بَقِيَ بِغَيرِ ما مَضى، فَوَاللّهِ ما أبقَت هذِهِ الحَربُ لَنا ولا لَكُم حيلَةً، وَاعلَم أنَّ الشّامَ لا يُملَكُ إلّا بِهَلاكِ العِراقِ، و أنَّ العِراقَ لا يُملَكُ إلّا بِهَلاكِ الشّامِ، فَما خَيرُنا بَعدَ إسراعِنا فيكُم، وما خَيرُكُم بَعدَ إسراعِكُم فينا، ولَستُ أقولُ: لَيتَ الحَربَ عادَت، ولكِن أقولُ: لَيتَها لَم تَكُن، وإنَّ فينا مَن يَكرَهُ اللِّقاءَ كَما أنَّ فيكُم مَن يَكرَهُهُ، وإنَّما هُوَ أميرٌ مُطاعٌ، أو مَأمورٌ مُطيعٌ،
[١]. نهج البلاغة: الكتاب ١٧، بحار الأنوار: ج ٣٣ ص ١٠٤ ح ٤٠٧ وراجع جواهر المطالب: ج ١ ص ٣٦٢.
[٢]. من الإرب؛ وهو الدهاء والبصر بالامور، وهو من العقل( لسان العرب: ج ١ ص ٢٠٩« أرب»).