دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٢٤ - ٩/ ٢٠ پاسخ امام به معاويه
لِأَنَّ بَيعَتي بِالمَدينَةِ لَزِمَتكَ و أنتَ بِالشّامِ، كَما لَزِمَتكَ بَيعَةُ عُثمانِ بِالمَدينَةِ و أنتَ أميرٌ لِعُمَرَ عَلَى الشّامِ، وكَما لَزِمَت يَزيدَ أخاكَ بَيعَةُ عُمَرَ وهُوَ أميرٌ لِأَبي بَكرٍ عَلَى الشّامٍ. و أمّا شَقُّ عَصا هذِهِ الامَّةِ فَأَنَا أحَقُّ أن أنهاكَ عَنهُ، فَأَمّا تَخويفُكَ لي مِن قَتلِ أهلِ البَغيِ فَإِنَّ رَسولَ اللّهِ ٦ أمَرَني بِقِتالِهِم وقَتلِهِم، وقالَ لِأَصحابِهِ: «إنَّ فيكُم مَن يُقاتِلُ عَلى تَأويلِ القُرآنِ كَما قاتَلتُ عَلى تَنزيلِهِ» و أشارَ إلَيَّ، و أنا أولى مَنِ اتَّبَعَ أمرَهُ. و أمّا قَولُكَ: إنَّ بَيعَتي لَم تَصِحَّ لِأَنَّ أهلَ الشّامِ لَم يَدخُلوا فيها، كَيفَ وإنَّما هِيَ بَيعَةٌ واحِدَةٌ تَلزَمُالحاضِرَ وَالغائِبَ، لا يُثَنّى فيهَا النَّظَرُ، ولا يُستَأنَفُ فيهَا الخِيارُ، الخارِجُ مِنها طاعِنٌ، وَالمُرَوِّي فيها مُداهِنٌ[١]، فَاربَع عَلى ظَلعِكَ، وَانزِع سِربالَ[٢] غَيِّكَ، وَاترُك ما لا جَدوى لَهُ عَلَيكَ، فَلَيسَ لَكَ عِندي إلَا السَّيفُ، حَتّى تَفيءَ إلى أمرِ اللّهِ صاغِرا، وتَدخُلَ فِي البَيعَةِ راغِما. وَالسَّلامُ.[٣]
٩/ ٢١
حيلَةُ مُعاوِيَةَ لِلنَّجاةِ مِنَ الحَربِ
٢٥٤٧. وقعة صفّين في بَيانِ ما قالَهُ مُعاوِيَةُ لِعَمرِو بنِ العاصِ حينَ بَلَغَهُ شِعرُ الأَشتَرِ: قَد رَأَيتُ أن أَكتُبَ إلى عَلِيٍّ كِتابا أسأَلُهُ الشّامَ وهُوَ الشَّيءُ الأَوَّلُ الَّذي رَدَّني عَنهُ والقِيَ في نَفسِهِ الشَّكَّ وَالرَّيبَةَ. فَضَحِكَ عَمرُو بنُ العاصِ، ثُمَّ قالَ: أينَ أنتَ يا مُعاوِيَةُ مِن خُدعَةِ عَلِيٍّ؟! فَقالَ: أ لَسنا بَني عَبدِ مَنافٍ؟ قالَ: بَلى، ولكِن لَهُمُ النُّبُوَّةُ دونَكَ،
[١]. المُرَوِّي: الذي يرتئي ويُبطئ عن الطاعة ويُفكّر، و أصله من الرويّة. والمداهن: المنافق( شرح نهج البلاغة: ج ١٤ ص ٤٤).
[٢]. السِّربال: القميص( النهاية: ج ٢ ص ٣٥٧« سربل»).
[٣]. شرح نهج البلاغة: ج ١٤ ص ٤٣؛ بحار الأنوار: ج ٣٣ ص ٨١ وراجع العقد الفريد: ج ٣ ص ٣٢٩ والإمامة والسياسة: ج ١ ص ١١٣ ونهج البلاغة: الكتاب ٧ ووقعة صفّين: ص ٢٩.