المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٢
الثاني: يحتمل مع العلم بكون تركهما لخصوص الركعة الأُولى معاً، أو تركهما لكلّ من الركعتين بواحدة، فيكون على الأوَّل صلاته باطلة دون الثاني، حيث يترتّب عليه وجوب قضاء السجدة.
الثالث: كون تركهما معاً للثانية، أو تركهما لكلّ من الركعتين.
وفي جميع هذه الفروض الحكم عندنا هو ما عرفت، لأنّ إضافة احتمال البطلان على الفروض، لا تأثير له بالنسبة إلى العلم الإجمالي بوجود تكليفٍ ثابت على ذمّته، فلابدّ له من العلم بالفراغ على حسب ما هو المختار، كما أنّ الأمر كذلك لمن اختار غير ما ذكرنا من القولين الآخرين، أو الأقوال الثلاثة، لأنّ كثرة الاحتمال المتّحد مع غيره في الأثر تفيد بطلان الصلاة، و لا تأثير لها في ناحية اختيار الوجوه، إلاّ إذا صارت قرينة على قوّة الاحتمال في ناحية البطلان، كما لا يخفى، ولا يبعد قوّة الحكم بالبطلان مع تعدّد احتمال البطلان، لقابليّة تنجّز العلم في المتعدّد.
الرابع: وهي ما لو علم إجمالاً بأنّه ترك السجدتين، لكن إمّا من الركعة السابقة معاً فتبطل، أو أنّه ترك من ركعتين أحدهما الركعة السابقة، والاُخرى هذه الركعة التي بيده قبل التجاوز عن المحلّ، مثل ما لو كان تحقّق شكّه وعلمه قبل الدخول في التشهّد، أو قبل الدخول في القيام في الركعة اللاّحقة ، أو قبل الدخول في ركوع الركعة اللاّحقة ـ على حسب الاختلاف في صدق التجاوز عن المحلّ بالنظر إلى المنسيّ والشك ـ فإنّ هذا الفرض خارجٌ عن منصرف كلمات الأصحاب القائلين بترجيح جانب الاحتياط، لوضوح تحقّق الانحلال في العلم الإجمالي بلزوم إتيان السجدة في هذه الركعة، لأنّه من الشكّ في المحلّ، فبعد إتيانها لا يبقى له العلم الإجمالي بأحد التكليفين ، بل يشكّ حينئذٍ في أنَّه هل صدر عنه مبطلٌ في الركعات السابقة أم لا؟ والأصل عدمه، فلا يجب عليه شيءٌ، وإن كان الاحتياط في الإعادة حسناً لأَنَّه طريق النجاة.