المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٥٢ - فروع مرتبطة بصلاة الاحتياط
فتعيين الحكم عليه منوطٌ على قيام دليل آخر يتصدّى ذلك، أو يكون داخلاً تحت عموم دليلٍ آخر يتكفّل الحكم له من اليقين أو الظّن أو الشكّ ، فيترتّب عليه أثره، وما نحن فيه يكون كذلك ، فالدليل المشتمل على حكم الشكّ في السهو ساكتٌ بالنسبة إلى حال الثاني من حيث ذلك، كما لا يخفى على من له أدنى تدبّر.
ثمّ يذكر صاحب «الجواهر»: فروض ما لو قبلنا كون المراد من الشكّ في السهو تعلّقه بشيء خاصّ، دون الوجهين الآخرين على ما احتملنا، أو الوجه الآخر من الإطلاق على ما فرضه صاحب «الجواهر»، وجعل احتمال الفروض على خمسة: فيما إذا فرض كون أصل السهو متيقّناً، ولكن وقع الشكّ في تعيين متعلّقه:
تارةً: إذا علم أنَّه سها عن سجدةٍ ولم يعلم أنّها من أيّ ركعة.
واُخرى: ما لو علم أصل السهو، ولكن لا يعلم أنَّه سجدة أو قراءة.
وثالثة: ما لو علم أصل السهو، ولكن لا يعلم أنَّه سجدة أو تشهّد.
ورابعة: ما لو علم أصل السهو، ولكن لا يعلم أنَّه سجدة أو ركوع.
وخامسة: ما لو علم أصل السهو ولكن لا يعلم أنَّه ركوع أو قراءة.
و هذه فروض خمسة، وربّما أطلق بعضهم عدم الالتفات من دون ذكر متعلّقه.
أقول: الأَوْلى والأحسن بيان تفصيل القول فيهما على ما تقتضيه الضوابط:
أمّا الأوَّل: وهو ما لو علم أنَّه قد سها عن سجدةٍ، ولكن لا يعلم أنّها من أيّ ركعة كانت، فلا إشكال في أنَّه يجب عليه قضاؤها، سواء كان علمه بهذا السهو واقعاً بعد الفراغ عن العمل، أو واقعاً في الأثناء الذي لا يمكن تداركها، لأنّ مع إمكان التدارك لأجل بقاء محلّها، ربّما لا يصدق عليه السهو والنسيان، ومجرّد عدم العلم بكونها لأيّ ركعةٍ لا دخل له في وجوب القضاء عليه، فالقضاء واجب عليه مطلقاً في أيّ زمان وقع له الشكّ في السهو.