المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٧٠ - صور الشك بين الثلاث و الأربع
فدلالته على لزوم الاحتياط بقيام الركعة واضحة.
و منها: خبر عمّار بن موسى الساباطي، في حديثٍ، قال: «إذا سهوت فابنِ على الأكثر، فإذا فرغت وسلّمت فقم فصلِّ ما ظننت أنّك نقصت» ، الحديث[١].
فإنّ هذا الحديث مطلقٌ شامل لصورتي المسألة من الشكّ بين الإثنتين والثلاث، وبين الثلاث والأربع، كما يشمل غيرهما من الشكّ بين الإثنتين والثلاث والأربع، ويحكم بإتمام ما نقص قياماً.
بل وهكذا مثله في الدلالة ولم يذكر فيه القيام، إلاّ أنَّه حكم بإتمام ما نقص الشامل لحال القيام قطعاً مثل ما سبق، خبر آخر رواه عمّار، قال: «فإذا انصرفت فأتمّ ما ظننت أنّك نقصت» [٢].
فهذه هي الأخبار الدالّة على
فرض البناء على الأكثر، سواءٌ كان الشكّ بين الاثنتين والثلاث وإتيان ركعة متّصلة
ثمّ يأتي بركعة منفصلة بصورة القيام، أو كان
الشكّ بين الثلاث والأربع ويبني على الأربع فيأتي بركعة متّصلة بقيام.
أقول: ثمّ إذا لوحظ مع عدّة أخبار مستفيضة دالّة على الشكّ بين الثلاث والأربع مع فرض البناء على الأكثر بإتيان ركعتين من جلوس، بل في بعضها التصريح بالتخيير أو وجود إطلاقٍ بحيث يشمل ما لو كان الشكّ بين الاثنتين والثلاث، حيث حكم بعد تتميم الصلاة بإتيان الاحتياط بركعتين جالساً؛ يصير جميعها شاهد جمع بين الطائفتين بالحمل على التخيير ورفع اليد عن وجوبه التعيّني، لا سيّما مع ضمّ ظهور كلمات الأصحاب وتسالمهم على الاتّحاد بين الصورتين في حكم صلاة الاحتياط، كما يظهر ذلك من صاحب «الرياض» من عدم القول بالفصل بين المسألتين في حكم ذلك، فإنّ جميعها يوجب قبول حكم التخيير هنا.
(١,٢) الوسائل، ج٥، الباب ٨ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ٣ و ٤.