المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٩
توضيحه: ما ذكره مبنيٌّ على مبناه من عدم تجويز الشروع بالثانية، إلاّ بعد إفساد الأُولى بمفسدٍ، فإعادة صلاته غير متحقّقة ما لم يَخرج عن الصلاة الأُولى ، فافتتاحها حينئذٍ لم يتحقّق، لكونه واقعاً في أثناء الصلاة، فلا يصدق عليه الإعادة.
أقول: ولكن على ما بيّناه من عدم إبطال الأُولى بالتكبيرة، وعدم شرطيّة صحّة الثانية بإعدام الأُولى في صورة السهو، فلا فرق في تجويز الإلحاق وصحّة الصلاة بين الصورتين من ناحية التكبيرة.
نعم، يمكن المناقشة في الفرض المذكور من ناحية اُخرى، وهو أنّ ما يدلّ على جواز العدول من اللاّحقة إلى السابقة بعد كشف الخلاف، هل يشمل مثل المورد، حيث إنّه يكشف كونه في نفس الصلاة الأُولى بواسطة ظهور النقص في الركعات، فسهوه كان من جهة إعادته، فإذا قلنا بأنّ السهو في السلام والكلام غير مفسدٍ، فمعناه الغاء هذه الزيادة وإلحاق الركعات الواقعة في الإعادة بنفس صلاته ، فلا نحتاج إلى دليل جواز العدول حتّى يقال باحتمال عدم شموله ، فالحكم بصحّة صلاته و إن كان من جهة الإلحاق، إنّما لأجل أنَّه لم يخرج عن صلاته الأُولى.
نعم، هنا إشكالٌ آخر يوجب عدم حصول اطمئنان الفقيه بصحّة هذه الصلاة، و هو أنّ تكبيرة الإحرام في غير ما نحن فيه من الأمثلة السابقة، قد أتى بها لا بقصد الجزئيّة للاُولى حتّى يوجب صدق الزائدة عليها، هذا بخلاف الفرض المذكور حيث إنّه قد أتى بالتكبيرة بما أنّها جزءٌ للصلاة المعادة، بتوهّم أنَّه قد أعاد صلاته ورفع يده عن الأُولى ، والحال أنَّه لازال كان في الأُولى ولم يبطل، فيحتمل حينئذٍ إمكان صدق الزيادة الركنيّة في الأُولى الموجبة للبطلان بحسب الواقع، وإن لم يكن بزعمه كذلك ، و عليه فالالتزام بصحّة هذه الصلاة مشكلٌ جدّاً ، وإن كان حكم الاحتياط هنا يقتضي الحكم بالإتيان بما في يده بالإلحاق، وعدم الاكتفاء بمثل هذه الصلاة.