المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥١ - فروع تتعلّق بصلاة ناسي الحمد
للسجود، والحال أنّ هذه الأخبار تدلّ على وجوب التدارك مع الشكّ في خصوص ما إذا كان الشكّ في حال القيام، فلا يشمل حال غيره من الهُويّ إلى السجود، فكيف يكون هذا دليلاً على وجوب التدارك في هذه الحال؟ فإذاً الدليل أخصّ من المدّعى.
ولكن يمكن أن يجاب عنه: بأنّ هذا الاعتراض إنّما يصحّ إذا كان الدليل منحصراً فيما عرفت من الأخبار ، لكن وردت أخبار أخرى مطلقه بحيث يشمل اطلاقه صورة الشكّ:
منها: الخبر المضمر الذى رواه أبو بصير ـ يعني المرادي ـ والحلبي جميعاً:
«في الرجل لا يدري أركع أم لم يركع؟ قال: يركع» (١).
حيث لم يذكر فيه لفظ (القائم)، فيشمل الشكّ فيه في حال القيام وغيره كما لا يخفى.
نعم، قد يختلج في الذهن شيء، وهو أنَّه إذا سهى ونسى الركوع حال الهُويّ إلى السجود، فللنسيان فيه وجهٌ، لما يظهر من هُويّه إلى السجود أنَّه قد نسى الركوع، خصوصاً إذا تجاوز عن حدّ الراكع، وأمّا إذا كان في حال القيام ولم يظهر منه شيءٌ من الهُويّ والانحناء، ومع ذلك يُطلق عليه أنَّه سهى عن الركوع، ففيه خفاءٌ.
إلاّ أن يراد ببيان امتياز القصد، أي كان قد قصد في حال قيامه الهويّ إلى السجود، ونسي أنّ محلّه هو القصد بالهويّ للركوع، فيقع الكلام في أنّه في هذه الحالة هل يصدق عرفاً أنَّه قد نسى الركوع أم لا؟
أقول: لا يخلو الصدوق في هذه الصورة عن تأمّل كما يشير إِليه صاحب «الجواهر».
(١) الوسائل، ج٤ ، الباب ١٢ من أبواب الركوع، الحديث ٤.