المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٨٠ - فروع الشك في فعل الاحتياط
قطعاً، وأمّا بعد التجاوز فلا مجال لجريان قاعدة التجاوز هنا حيث يستلزم جريانها هنا عدم وجوب القضاء عليه، فلا يحصل له حينئذٍ قطعٌ بالفراغ عن العمل الذي كان قطع وتيقّن نسيانه وشُغل ذمّته، فالقول بأنّ قاعدة التجاوز يُثبت له علماً تعبّديّاً بالإتيان، حتّى يخرج المصلّي عن اشتغال الذّمة القطعيّة من جهة ترك العمل ، مشكلٌ جدّاً، فينحصر الخروج عن الذّمة بإتيان القضاء إن كان العمل ممّا يُقضى كما قاله الشهيد الثاني وغيره.
القسم الخامس من الأقسام الثمانية:
وهو أن يراد من السهو في كلتا الفقرتين النسيان، غاية الأمر من دون تقدير مضافٍ في شيءٍ منهما، فيصير معناه حينئذٍ أنَّه سها عن أنَّه سها، كما لو نسى سجدة ثمّ ذكر نسيان السجدة في حال التشهّد، ثمّ نسى العود إليها حتّى قام، فالحكم فيه بحسب الأَوْلى أنَّه:
إنْ ذكرها قبل الركوع، لابدّ له العود والإتيان بها بمقتضى بقاء محلّ النسيان بالتدارك ما لم يدخل في ركنٍ آخر.
وإنْ ذكرها بعد الدخول في الركوع، قضاها بعد الصلاة إنْ كان المنسيّ سجدة واحدة، وإن كان المنسيّ السجدتين وهما ركنٌ بطلت الصلاة، لأنّ بالدخول في الركن الآخر لا يمكنه التدارك ، هذا كلّه بحسب ما تقتضيه القواعد الأوّلية.
ثمّ قال صاحب «الجواهر» ; بعد ذكر ذلك: (واحتمال هدمها ـ أي هدم القواعد ـ بمثل هذه الفقرة المجملة المعنى بالنسبة إلى ذلك مشكلٌ ، ولذا لم أرَ مَن صرّح بما يقتضي جريانها هنا، فتأمّل). انتهى محلّ الحاجة(١).
قلنا: لعلّ وجه التأمّل هو أنّ جملة: (لا سهو في السهو) أو (ليس في السهو
(١) الجواهر، ج١٢ / ٣٩٨.