المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٧٤ - فروع الشك في فعل الاحتياط
بعد الاحتياط، لاحتمال الفصل بين الصلاة وجبرها، ومنه ينقدح
قوّة احتمال
الاقتصار على أوّل ما يقع من الاحتياط ركعة أو ركعتين مع الإعادة؛ لأنّ الثاني إن كان
هو الجابر، فقد تحقّق الفصل بالسابق، وإن كان الجابر الأوَّل فلا فائدة فيه.
وأمّا احتمال وجوب الاقتصار على الإعادة، فهو ممكنٌ، لكن فيه أنَّه يحتمل أن تحصل الصلاة الأُولى المخاطب بجبرها بأوّل ما يقع منه)، انتهى محلّ الحاجة(١).
قلنا: لعلّ الأحسن من المفروض في المسألة، هو افتراض كون محلّ وقوع هذا العلم بوقوع أحدهما، بعد مضيّ محلّ الشكّ بين الاثنتين والأربع أو الثلاث والأربع؛ لوضوح أنَّه لو كان محلّه كمحلّ الشكّ المذكور، فلا إشكال في أنَّه يجب عليه البناء على الأكثر والإتيان بالاحتياطين المذكورين مخيّراً في تقديم الركعتين على الركعة الواحدة ، فالأَوْلى أن يفرض وقوع هذا العلم بعد إتمام الصلاة أو ما يقربه عمّا مضى عن المحلّ المزبور، فعلى ذلك يمكن القول هنا بأن العلم بالفصل بين الصلاة والجابر لا يكون مضرّاً بالصلاة و لا مبطلاً لها، كما هو كذلك في الشكّ بين الاثنتين والثلاث والأربع، حيث يقطع المصلّي بعد الإتيان بالاحتياطين بتحقّق الفصل بين الصلاة والجابر، فكما أنَّه لا يضرّ ذلك بالصلاة ويجب عليه الإتيان بهما، وتصحّ صلاته، فهكذا يقال فيما نحن فيه؛ لأنّ الإتيان كان لأجل الأمر بالاحتياط الصادر من الشرع وإجابةً له، كما أنّ الأمر هناك كذلك ، فنتيجة ذلك هو الحكم بالاكتفاء بالإتيان بما هو مقتضى العلم الإجمالي، وهو الإتيان بالاحتياطين، وإن كان يعلم بوقوع الفصل بين الصلاة والجابر.
اللَّهُمَّ إلاّ أن يقال: بأنّ القول بالصحّة حتّى مع الفصل مخالفٌ للقاعدة الأوّلية ، فلابدّ في مثله من الاقتصار على مورد النصّ فقط، وهو ليس إلاّ إذا كان الشكّ
(١) الجواهر، ج١٢ / ٢٩٦.