المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٦٥ - فروع مرتبطة بصلاة الاحتياط
على الأكثر، بأَنَّه قد أتى بركعتين، ولا يجب عليه الإتيان بركعةٍ اُخرى المقتضي كون البناء على الأقلّ، بل قد يحكم بصحّة صلاته .
قال الهمداني في «مصباح الفقيه»: (وقد تلخّص ممّا ذكر أنّ القدر المتيقّن الذي يمكن استفادته من قوله ٧: (لا سهو في سهو)، إنّما نفيه في عدد ركعات الاحتياط لا غير، ولكن نفي السهو فيه بنفسه لا يقتضي الحكم بصحّته، كما يفصح عن ذلك أنَّه عطف عليه في خبر إبراهيم بن هاشم، قوله ٧: «وليس في المغرب ولا في الفجر سهو، ولا في الركعتين الاُولتين من كلّ صلاة سهو، ولا سهو في نافلة» ، الحديث(١)، ولكن يفهم ذلك من المناسبات والقرائن الخارجيّة، كما ربّما يؤيّده بل يشهد له ما في الخبر الأوَّل من التعبير عنه بلفظة (على)، الظاهرة في إرادة نفي الوقوع في الكُلفة، وسبب السهو وسوقه في عداد ما ليس لسهوه أثر، فالمقصود بقوله: (ليس على السهو سهو)، على الظاهر عدم الاعتناء بالسهو، والبناء على صحّة صلاته، كما يؤيّد ذلك فهم الأصحاب وفتواهم) ، انتهى محلّ الحاجة(٢).
قلنا: إنّ جملة: (لا سهو في السهو) بنفسها
لولا القرينة الخارجيّة والمناسبات المنضمّة الى العمل بواسطة بعض الأخبار ، غير
دالّة على صحّة الصلاة، ولا على بطلانها، غاية الأمر قد يفهم الصحّة من ملازمات
هذه الجملة، مثلاً حينما يقال إنّ السهو في السهو لا أثر له، معناه أنّ وقوعه في
الصلاة يكون كلا وقوعه من حيث
الأثر من البطلان، أو إيجاب شيءٍ بواسطته، فلازمه القهرى عدم تأثيرٍ لوجوده مع فرض
صحّة الصلاة، من دون أن يحكم بلزوم البناء على الأكثر ولا على الأقلّ، ولا على
البطلان بمحض تحقّقه، حيث إنّ كلّ ذلك لابدّ من أن يستفاد من القرائن الخارجيّة،
كما ترى كذلك في مثل: (لا سهو في المغرب، وفي الفجر، وفي
(١) الوسائل، ج٥، الباب ٢٤ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ٨.
(٢) مصباح الفقيه، ج١٥ / ٢٦٣.