المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٥٥ - فروع مرتبطة بصلاة الاحتياط
قلنا: وجه الضعف واضحٌ؛ لأنّ الشكّ بعد الدخول في القيام شكٌّ بعد التجاوز عن المحلّ، الذي حكم فيه شرعاً بالمضيّ، لأنّ الشكّ الذي يعتنى به هو الشكّ الذي لم يجزه المصلّي، واحتمال وجوب تحصيل المنسيّ المحقّق مسلّماً، كان حاصلٌ بوجوب القضاء بعد الفراغ، فليس له تكليف آخر حتّى يجب تحصيله.
ثمّ قال: (وأمّا الثاني: فإن كان بعد الفراغ، فلا التفات لكلّ منهما ـ أي من السجدة والقراءة ـ ، واحتمال وجوب قضاء السجدة تحصيلاً ليقين البراءة ضعيفٌ تحكيماً لأصالتها).
أقول: لا يخفى أنّ وجه عدم الالتفات لهما كان
لأجل أنّ القراءة ولو كانت معلومة الترك نسياناً، لكن لا قضاء لها، فضلاً عن كونها
مشكوكة في أحد طرفي العلم الإجمالي، حيث لا تنجّز له لو كان المنسيّ في طرف
القراءة، فيبقى ترك السجدة مشكوكاً بلا وجود علم إجمالي متنجّز، فالأصل حينئذٍ
حاكمٌ بعدم
وجوب القضاء عليه باعتبار عدم كون المتروك هو السجدة، فالحكم بوجوب القضاء ممّا لا
دليل عليه، وإن كان الاحتياط بالإتيان أمرٌ حسن، لأَنَّه طريق للنجاة قضيّةً للعلم
الإجمالي.
و النتيجة: ظهر ممّا ذكرنا حكم ما لو وقع الشكّ في الأثناء، بأَنَّه قد نسي سجدة أو قراءة، ولكن وقع الشكّ في محلٍّ يمكن تدارك أحدهما، فلابدّ له من الإتيان من السجدة أو القراءة؛ مثل ما لو كان الشكّ في حال الجلوس الذي هو المحلّ التدارك السجدة، أو كان في حال القيام الذي يمكن له تدارك القراءة فيه، فيأتي بالمنسي، و إلاّ فلا يجب عليه الالتفات لما قد عرفت من عدم تنجّز العلم الإجمالي في ناحية القراءة، فيصير حكم الشكّ في السجدة مصداقاً لأصل العدم لكونه شكّاً ابتدائيّاً، فيدخل تحت قاعدة (إنّما الشكّ في شيء لم تجزه).