المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧٥ - البحث عن حكم الظن بأفعال الصلاة في ذكر أدلّة حجّيّة الظّن في الأفعال
اللَّهُمَّ إلاّ أن يلتزم بعدم الاكتفاء بالظّن إذا تعلّق بجميع أفعال الركعة ، فكأنّه أراد أن يفرّق بين الاكتفاء بالظّن في الأفعال، وبين كونه لبعض الأجزاء والأفعال بالقبول، وبين كونه للجميع بالعدم ، والالتزام بذلك دونه خرط القتاد؛ لوضوح أنَّه لو كان الاكتفاء بالظن في الأفعال ثابتاً و جارياً، فلا فرق فيه بين كونه للجميع أو للبعض، لفقد الدليل على هذا التفريق بينهما، كما لا يخفى على المتأمّل.
الأمر الرابع: بإمكان أن يقال إنّ الحكم بالظّن في كثير من مواضعه فيها، أي في الأفعال، موافق لمقتضى القاعدة، و لعلّ المستدلّ أراد من القاعدة هي السيرة المستمرّة على إتيان أجزاء المركّب غالباً، فالظنّ موافق لهذه القاعدة لمن أراد الإتيان بمركّب ذي أجزاءٍ وأفعالٍ، و عليه فالحكم بالاكتفاء به أحسن.
قلنا: مثل هذا قد يكون من مؤيّدات ترجيح العمل بالظّن لا دليلاً، كما هو واضح لمن له أدنى تأمّل.
الأمر الخامس: لزوم الاعتماد على الظّن بالعدم، مع كون المحلّ باقياً؛ لوضوح ذلك عند العقلاء والمتشرّعة، بأَنَّه إذا كان بدل الظّن و هو الشكّ بالعدم حاصلاً، والمحلّ باقياً و يحكم فيه بالإتيان والاعتناء به بلزوم إتيان المشكوك، ففي الظّن يكون بطريق أَوْلى.
أقول: ثمّ يذكر ذيل الفرع الأخير من الظّن بالعدم أُمور لا بأس بذكرها:
منها: بطلان الصلاة لو ظنّ بعدم الإتيان بالركن بعد تجاوز المحلّ، فلإمكان أن يكون وجه ذلك هو الأصل، أي أصل عدم الإتيان ، بلا فرقٍ:
بين كون الظّن كاليقين أم لا، لأنّ بطلانها واضح، لأنّ الإخلال بالركن مع عدم القدرة على التدارك، لأجل التجاوز عن المحلّ، أمرٌ ثابتٌ عند الفقهاء، ولا يحتاج إلى مزيد بيان.