المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٦
قوله قدسسره: أو رفع رأسه من السجود [١] .
من التمسّك بما تقدّم في باب نسيان الطمأنينة في الركوع. و غاية عدم وجوب تداركهما هو رفع الرأس عن السجود، بحيث يستلزم عودته اليه زيادة سجدة، وذلك يجري في جميع ما تقدّم أيضاً ، بل قيل بذلك حتّى وإن لم يستلزم العود زيادة سجدة، كما إذا كان الرفع يسيراً جدّاً، عملاً بإطلاق الخبر المتقدّم في الذِّكر.
أقول: ولكن لا يخفى ما فيه، لأنّ صدق العَود مع الرفع أمران متلازمان؛ لوضوح أنَّه ما لم يرفع لم يصدق عليه العود، وإن كان الرفع يسيراً، مضافاً إلى استظهار صاحب «الجواهر» ذلك من خبر جَرّ الجبهة المذكور في عدة أخبار:
منها: خبر عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر ٨، قال: «سألته عن الرجل يسجد على الحصى، فلا يُمكِّن جبهته من الأرض؟ قال: يحرّك جبهته حتّى يتمكّن، فينحّي الحصى عن جبهته، ولا يرفع رأسه» (١).
و منها: خبر حسين بن حمّاد، عن أبي عبداللّه ٧ الوارد فيه مثله، إلاّ أنَّه قال: «فقال ٧: نعم جُرّ وجهك على الأرض من غير أن ترفعه» (٢).
حيث يستلزم الرفع ثم العود تعدد السجود.
[١] أي نسي المصلّي رفع رأسه عن السجدة الأُولى ، وهذا هو المراد من السجود لا الثانية، بقرينة قوله بعد ذلك: (حتّى سجد)، فبناءً على ذلك لا معنى لتحقّق السجدتين مع نسيان رفع الرأس، لوضوح أنَّه ما لم يرفع لم يتحقّق التعدّد، ولذلك أوّلَ صاحب «الجواهر» ذلك بقوله: (أي إكماله).
اللَّهُمَّ إلاّ أن يقال: بإمكان تصوّر التعدّد بدون الرفع، من أجل نيّته بإتيان
(١و٢) الوسائل، ج٤ الباب ٨ من أبواب السجود، الحديث ٣ و ٢.