المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٢٠ - القسم الخامس من أقسام الشكوك الصحيحة
كونه قبل رفع الرأس من السجدة الأخيرة، أو قبل الذِّكر فيها بناءاً على قبول صدق الإكمال فيه أيضاً على الخلاف الذي قد سبق ذكره تفصيلاً، فلا نعيد.
توجيه دلالة هذا الحديث: إنّ الإمام حكم بإتيان سجدتي السهو بعد التسليم، فإنّه لا يمكن الذهاب إلى الصحّة ، مع ملاحظة البناء السابق في المسائل الأربعة من البناء على الأكثر في الشكّ؛ لملاحظة بعض ما يدلّ بأنّه: (إذا شككت فابنِ على الأكثر) لوضوح أنّ مقتضاه هنا هو البناء على أنّ ما بيده من الركعة هي الخامسة، وهو يلزم الفساد، فلا يبقى موردٌ لحكم الإمام ٧بسجدتي السهو المقتضي كون الصلاة صحيحة، وسجدتي السهو جابرة لنقصها، فلا محيص من الحكم بتقديم أصالة الصحّة على الفساد بالبناء على الأربعة، وإن كان ذلك يساعد ويوافق مع أصالة العدم، و عليه فهذا الحديث من أدلّة هذا القول.
ومنها: صحيحة الحلبي، عن أبي عبداللّه ٧، قال: «إذا لم تَدرِ أربعاً صلّيت أو خمساً، أم زدت أم نقصت، فتشهّد وسلِّم واسجد سجدتين بغير ركوع ولا قراءة ، تتشهّد فيهما تشهّداً خفيفاً» (١).
أقول: كيفيّة دلالته على ما قول المشهور هي بالتقرير الذي ذكرناه آنفاً، من الحكم بالصحّة من حيث البناء، إلاّ أنّ هذا الحديث مشتملٌ على جملة زائدة على ما سبق، وهي قوله: (أم زدت أم نقصت)، و هذه الزيادة يتصوّر على أحد الوجهين:
إمّا أن يكون المراد من هذه الجملة بيان أنَّه لا يدري أنَّه قد زاد في صلاته أم لا، أو نقص فيها أم لا.
أو يراد من الترديد هو العلم بوقوع أحدهما من الزيادة أو النقيصة، ولكن لا يدري معيّناً متعلّق علمه، فالشك واقعٌ في طرفي العلم الإجمالي .
(١) الوسائل، ج٥، الباب ١٤ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ٤.