المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٦٣ - في الشكّ بين الاثنتين و الثلاث
ثمّ علّق ; بعد ذكر الحديث بقوله: (فإنّه وإن كان ظاهر قوله (صلّى) كان فيما مضى، لكنّه لا يوافق ما فيه من الأمر بالقيام لإتمام الركعة مع الأمر بركعتين من جلوس للاحتياط، لا على القول بالبناء على الأكثر، ولا على القول بالأقلّ، فلابدّ من حمله على إرادة الشكّ فيما في يده أنّها ثالثة أو رابعة ، وفرضه حينئذٍ على المختار البناء على أنّها رابعة ثمّ يحتاط بركعتين من جلوس)، انتهى محلّ الحاجة[١].
أقول: ولا يخفى أنّ ما ذكره من حمل مضمون
الخبر على ما ذكره من أنّ شكّه شكٌّ بين الثلاث والأربع لا بعد المضيّ عنه، و هو
ظاهر اللّفظ، ولكن مع ذلك لا يمكن التمسّك به على كلّ حال لأحد من القولين للحكم
بالقيام؛ لوضوح أنّ مع
هذا الفرض كان في حالٍ يقدر فيه البناء على أنّ ما بيده رابعة، ولذلك حكم بالاحتياط
بركعتين جالساً، فلا وجه حينئذٍ للحكم بالقيام وإتمام الركعة.
اللَّهُمَّ إلاّ أن يراد من جملة: (فيقوم ويتمّ) استمرار القيام بالبناء وإتمامه بالركعة لا إحداثه، لكنه بعيدٌ في غاية البُعد، لأَنَّه ذكر بعده: (ثمّ يجلس)، و قد كثر التأويل في الجملات، و عليه، فالأَوْلى رفع اليد عنه على القولين.
مضافاً إلى أنّ هذا الخبر لم يسنده الى الامام و غير منقول عن الإمام ٧ ، بل هو كلام لمحمّد بن مسلم، و لعلّه اشتبه عليه الحكم، رغم أنّ شأنه أجلّ من أن ينسب حكم نفسه إلى الإمام ٧عمداً.
و كيف كان لابدّ من رفع اليد عن هذا الخبر كما عن المحقّق الخوئي في مستنده الإشارة إِليه، راجع ذيل مسألة الثانية من مسائل الشكوك الصحيحة[٢].
[١] الجواهر، ج١٢ / ٣٣٣.
[٢] مستند العروة، ج٦ لسيّدنا الخوئي، ص١٨١.