المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٦ - الفائدة العاشرة في حكم الشكّ في عدد ركعات صلاة الكسوف
أقول: هذه الأخبار الكثيرة دالّة على لزوم إتيان المشكوك، سواءٌ كان المشكوك ركناً كالركوع، أو غير ركنٍ كالسجدة الواحدة، كما أنّها مطلقة من جهة الركعة، أي سواء كان الشكّ في الأُولتين أو في الأخيرتين.
هذا فضلاً عن أنّ وجوب الإتيان مطابق وموافق للأصل أيضاً، مع وجود عدم القول بالفصل بين الركن وغيره.
نعم، بقي هنا رواية صحيحة مرويّة عن الفضيل بن يسار، قال:
«قلتُ لأبي عبداللّه ٧: استقم قائماً فلا أدري أركعتُ أم لا؟ قال ٧: بلى قد ركعت، فامض في صلاتك، فإنّما ذلك من الشيطان» (١).
حيث يكون الشكّ في الإتيان بالركوع شكّاً في المحلّ، فلابدّ أن يأتيه ، ولكن الإمام ٧بدل ذلك حكم بالمضيّ وعدم الحاجة إلى إتيانه، فيعارض مضمونها مع جميع تلك الأخبار ، فلابدّ:
إمّا من طرحها أو حملها على ما يوجب الخروج عن المعارضة، و لأجل ذلك حمله الشيخ الطوسي على القيام بعد السجود لما بعد الركعة، حتّى يكون شكّه بالنسبة إلى الركوع السابق شكّاً بعد التجاوز عن محلّه، فيوافق مع الأخبار الآتية في القسم الثاني، فيسقط عن المعارضة.
أو حملها على أنّ الشاك هو كثير السهو والشك، وكان الإمام ٧ يعلم حاله، فأجاب بعدم الالتفات لكثرة شكّه، الظاهر من سؤاله خصوصاً مع أنّه يوجد فيها مؤيّد له و هو ما جاء في ذيل الرواية بقوله: (إنّما ذلك من الشيطان) كما ذكره صاحب «الوسائل».
و عليه فالحمل على أحد الوجهين، أَوْلى من طرحه، لأجل اعتبار سنده كما
(١) تهذيب الأحكام: ج٢/١٥١ ح٥٠ ، الوسائل، ج٤ ، الباب ١٣ من أبواب الركوع، الحديث ٣.