المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٩
القول الثالث: هو احتمال الصحّة في أصل الصلاة، مع عدم وجوب قضاء السجدتين عليه؛ لأنّ أصالة الصحّة في أصل الصلاة لا يوجب تشخيص كون تركّبها من الركعتين، حتّى يفيد وجوب القضاء عليه لهما، لأنّ القضاء لا يجب إلاّ بعد إحراز فوات السجدتين، فاحتمال كونهما من ركعةٍ واحدة يكفي في سقوط هذا الإحراز.
ولعلّ هذا هو مراد صاحب «المدارك» و «الذخيرة» و «الميسيّة» و «غاية المرام» و «مجمع البرهان» من القول بالصحّة، بلا ذِكر لزوم قضاء السجدتين.
قيل: بأَنَّه لا يناسب الحكم بعدم قضاء السجدتين مع علمه بمشغوليّة ذمّته بإعادة الصلاة أو قضاء السجدتين، حيث إنّه يعلم عدم خروجه عن عهدة ما علم التكليف به بواسطة عدم الإتيان بأحدهما.
أُجيب عن ذلك: بأنّ إمكان تحقّق ما يعلم المخالفة القطعيّة في الأحكام الظاهريّة، بالنظر إلى الأحكام الواقعيّة، غير عزيز الوجود، ولعلّ كونه منه، مثل ما لو توضّأ بماءٍ مشكوك الطهارة، فإنّه يشك في أنّ وضوءه منه أوجبَ نجاسة بدنه أم لا، فيقال بأنّ استصحاب طهارة البدن يحكم بطهارته، ولكن مع ذلك يشكّ في زوال الحدث الثابت للبدن بواسطة هذا الوضوء، فيقال ببقاء الحدث لاستصحابه، فإنّ إجراء هذين الأصلين يوجب حصول القطع بمخالفة أحدهما للواقع، لأَنَّه إن كان البدن طاهراً مع هذا الماء المشكوك، فمعناه ليس إلاّ طهارة الماء ، و إن كان الماء طاهراً فمعناه حصول زوال الحدث به، فكيف يجمع بين الحكمين من طهارة البدن مع عدم زوال الحدث؟ فليس هذا إلاّ من مخالفة الحكم الظاهري مع الواقعي، فهكذا يقال في المقام بأنّ مفاد أصل عدم تحقّق المبطل في الصلاة، هو صحّة الصلاة وعدم لزوم الإعادة ، كما أنّ مقتضى أصالة عدم ترك سجدة من