المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧
خرج عن الصلاة بمثل فوات الموالاة وما شابه سهواً، ثمّ صدر عنه الحدث، حيث تكون الصلاة حينئذٍ صحيحة، فيجب عليه بعد تحصيل الطهارة إتيان التشهّد والتسليم قضاءً وهو المطلوب.
أقول: لا يخفى أنّ ما ذكرنا من حمل ما دلّ على صحّة الصلاة لمن نسي التشهّد أو السلام، و تذكّر بعد الحدث، في أنّ ما صدر فيه من المنافي كان بعد الخروج عن الصلاة، مخالفٌ لظاهر بعض تلك الأخبار، مثل خبر عبيد بن زرارة، في قوله: (يحدثُ بعدما يرفع رأسه من السجدة الأخيرة)، وما يُشابهه من الظهور في وقوع الحدث بلا فصلٍ وبلا فوت الموالاة ومع ذلك حكم بالصحّة، فلا مَحيص في مثله إلاّ من الحمل على خلاف ظاهره، أو الحمل على التقيّة، لما ورد في باب القواطع من الأخبار المتواترة، على أنّ الحدث بأقسامه الأربعة يكون قاطعاً و مبطلاً للصلاة، و منها خبر أبي بكر الحضرمي، عن أبي جعفر و أبي عبداللّه ٨، أ نّهما كانا يقولان:
«لا يقطع الصلاة إلاّ بأربعة: الخلاء، والبول، والرِّيح، والصّوت»(١).
حيث يفيد مضمونه أنّه إذا وقعت الأمور الأربعة في أثناء الصلاة يقطعها ، الشامل بإطلاقه لحال العمد والسهو، إلاّ إذا خرج المصلّي عن الصلاة بما عرفت من وقوع المنافي، الموجب لسقوط عنوان الجزئيّة حينئذٍ عن التشهّد والتسليم من الصلاة، ووقوع الحدث خارج الصلاة، فلا وجه حينئذٍ للبطلان.
و عليه، فالأوجه عندنا كما في «تعليقتنا على العروة» هو التفصيل في المسألة ، وحيث أنّ الغالب وقوع التذكّر قبل فوات الموالاة، مما يوجب وقوع الحدث في داخل الصلاة فيوجب البطلان.
(١) الوسائل، ج٤ ، الباب ١ من أبواب قواطع الصلاة، الحديث ٢.