المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١١٩ - فروع تتعلّق بنسيان اجزاء الصلاة على النبيّ
الأمر الثالث: و هو لصاحب الجواهر أيضاً، حيث قال: (أو يقال: إنّ المراد من بطلان الصلاة بالشك، في كون الفائت سجدة أو سجدتين، كما ذكروه في الشكّ في كون الفائت من السجدتين من ركعة أو ركعتين).
ثمّ اعترض، وقال: (وفيه: إنّا نمنع ذلك كما عرفته سابقاً، لأصالة الصحّة، على أنَّه لا وجه للتفصيل حينئذٍ بين الأُولتين والأخيرتين، بل ولا لقوله ٧: (حتّى تصحّ لك اثنتان)(١).
أقول: لعلّ وجه هذا الاحتمال هو ملاحظة قاعدة الاشتغال الثابتة يقيناً بعد تنجيز حكم الصلاة على المكلّف، والشغل اليقيني يقتضي الفراغ اليقيني، فالإتيان بالصلاة وإتمامها مع مثل هذا الشكّ موجب لعدم القطع بالفراغ عن التكليف الثابت في الذّمة ، وهذا القطع لا يحصل إلاّ بإعادة الصلاة.
ولكن يمكن أن يجاب عنه: بأنّ ذلك صحيحٌ لو لم يقم الدليل على الحكم بالصحّة، وهو هنا موجود، لجريان أصالة الصحّة بالنسبة إلى ما سبق، لدوران الأمر بين كون المنسيّ واحداً فيصحّ أو اثنين فيبطل ، والأصل هو الصحّة .
مضافاً إلى وجود أصالة عدم الثاني، لأنّ الأوَّل منهما مقطوع الترك، والثاني مشكوك ، فالأصل الجاري فيه يكون بلا معارض فيحكم به، ومقتضاه هو الصحّة.
و في هذا السياق فإنّ استصحاب صحّة الصلاة الموجود قبل عروض الشكّ له، يحكم بأنّ صلاته صحيحة، ويحكم بوجوب قضاء السجدة الواحدة عليه.
و بالجملة: هذا جوابنا عن الشيخ بالنسبة إلى الشكّ ، ففي صورة اليقين بترك سجدةٍ واحدة نسياناً، المرجع تلك الأخبار لو سلّمنا دلالة هذا الحديث بما قاله الشيخ ; في صورة الشكّ.
(١) الجواهر، ج١٢ / ٢٩٥.