المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١١
إلى القصر، فلا وجه لإجراء احتمال الوجوه الأربعة السابقة فيها، هذا بخلاف ما لو قلنا بأَنَّه كانت في الصلاة السابقة التامّة، ووقع فيها التكبير، فيجرى فيها تلك الاحتمالات والأقوال.
ومختارنا هو الاحتمال الأخير، و هو الثالث من ما ذكره صاحب «الجواهر» بقوله: (أو لزوم ذلك وجهٌ قريب)؛ لأنّ ظاهر أدلّة التخيير كونه كذلك إذا كان صادراً عن اختياره وعن توجّهٍ لا مطلقاً ليشمل وقوعه عن سهوٍ أيضاً، كما في المفروض.
الفرع الثالث: ما تعرّض له صاحب «الجواهر» بقوله: (لو زعم الإتمام على ركعةٍ، فذكر قبل فعل المفسد فقام، ثمّ زعم الإتمام ثمّ ذكر فقام وزعم الإتمام، ثمّ ذكر فقام، وأتى بعد الجميع بالسلام والكلام تكرّر عليه وجوب سجود السهو، بحيث ينتهي إلى ثمانٍ أو ستّة عشر بتكرّر الكلام مثلاً والسلام)، انتهى كلامه(١).
أقول: ما حكم به في هذا الفرع صحيح على مبناه من عدم جواز الافتتاح بالجديدة قبل إبطال الأُولى، كما لا تقع الأُولى صحيحة إلاّ إذا لم يدخل فيها فريضة اُخرى فيها تكبيرة الإحرام ، ولذا قيّد كلامه بقوله: (قبل فعل المفسد)، وأمّا على ما اخترناه تبعاً للأعلام من الصحّة في كِلتا صلاتيه، كان الحكم في تكرّر سجدتي السهو لأجل السلام والكلام، مثل ما لم يدخل فيها، لو لم نقل بلزوم سجدتي السهو للتكبيرة الزائدة أيضاً، وإلاّ عليه أن يضيف إليها ويصير العدد بحسب ما وقع عليه السّهو من السلام والكلام والتكبيرة، لأنّ مقتضى تكرّر السبب تكرّر المسبّب كما لا يخفى، وأنّ بلوغه إلى ثمان ركعات لا يكون إلاّ مع فرض تعدّد السهو بالكلام أزيد ممّا ذكره، و إلاّ مع فرض ما ذكره يصير العدد ستّة أو اثنتي عشرة كما هو واضح للمتأمِّل.
[١] الجواهر، ج١٢ / ٢٧٠.