المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٨ - الثانية افضلّيه عزل الزکاة اذا لم يجد المالک مستحقاً لها
فإنّ دلالة هذا الحديث علِی العزل بظاهر الأمر أقوي من سابقه، إلّا أنّه مذيل بقوله: «فان لم تعزلها» الظاهر في عدم کون حکم الصدر إلزامياً، و احتمال کون ذلک حکاية عمّا فعله و لو عن حرام و تخلّف لحکم الصدر بعيد جدّاً، فلا يبعد أن يکون ذکر ذلک إشعاراً لبيان عدم الضمان بالعزل مع التلف؛ لدلالة قوله علِیه السلام: «و إن تُويت في حال عزلها من غير أن تشغلها في تجارة فليس عليک شيء» أي: الضمان، في قبال الجملة التي قبلها، فيساعد ذلک جواز العزل، بل لا تبعد القول بالأفضلية عملاً بظاهر الأمر بعد رفع اليد عن وجوبه؛ حيث کان الإستحباب أقرب إلي الوجوب من الجواز کما لا يخفي.
و حديث عبدالله بن سنان ـ و هو صحيح ـ عن أبي عبدالله علِیه السلام انّه قال في الرجل يخرج زکاته فيقسّم بعضها و يبقي بعض يلتمس لها المواضع فيکون بين أوّله و آخره ثلاثة أشهر، قال «لا بأس».[١]
حيث إنّ الإمام أجاز ذلک بالإخراج و العزل و أن يقسّم بعضها دون بعض، فإن کان العزل واجباً لکان علِی الإمام علِیه السلام أن يذکّره بوجوبه.
و احتمال کون عدم البأس بلحاظ التبعيض في الزکاة بعد العزل، لا في حکم العزل، غير وجيه؛ لأنّه کان في موضع الحاجة لبيان أنّ العزل کان واجباً أو جائزاً.
کما أن احتمال کون العزل فيما لا وجود له من المستحقّ بقرينة قوله
[١] تهذيب الاحکام ٤: ٤٥، باب تعجيل الزکاة و...، الحديث ٩؛ وسائل الشيعة ٩: ٣٠٨، کتاب الزکاة، أبواب المستحقين للزکاة، الباب ٥٣، الحديث ١.