المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٢٨ - حکم اخذ الصدقات الواجبة غير الزکاة من الهاشمی
لکن يمکن أن يقال في جوابه: بأنّه لو عمل بإطلاقه يستلزم القول بالحرمة حتّي في المندوبة من الصدقة، مع أنّه مخالف للإجماع، فلا محيص أن يخصّص و يقيد إطلاقه، فيمکن تخصيصه بالواجبة من الزکاة فقط، لا مطلقاً حتّي يشمل مثل الکفّارات، و المنذور بها، أو الموصي بها.
ثمّ لو سلّمنا ذلک في مطلق الصدقات الواجبة، و لکن لا نسلّم ذلک إلّا في القول بحرمة الصدقة الواجبة بالذات، لا بالعرض کالمنذور بها، أو الموصي بها، لو لم يکن قد تعلّق الوصية بخصوص مال معين مثل ما لو اُوصي باُمور خيرية بجهة التصدّق بالأموال؛ حيث إنّ المتعلّق في هذه الموارد ليس إلّا ما هو الصدقة المندوبة قد تعلّق به النذر و الوصية کما قلنا بذلک في باب الوفاء بالنذر من أنّه لا يصدق إلّا إذا قصد الإتيان بالمنذور به بقصد أمره الندبي لا الوجوبي، نظير ما لو صار الشيء المستحبّ مرکزاً للإجارة؛ حيث يجب الإتيان به، إلّا أنّه لابدّ من أن يقصد الأمر الندبي، فالالتزام بحرمة مثل هذه الصدقات مشکل جدّاً؛ لأنّ الظاهر بحسب الطبع الأوّلي من الوجوب هو الوجوب بالذات لا ما يجب بالعرض مثل الإجارة و النذر و الوصية.
نعم، لو تعلّقت الوصية بإعطاء مال في سبيل الله من الفقراء لا بالتصدّق، فلا يبعد الحکم بالحرمة ـ کما يظهر من الشيخ الأعظم رحمه الله [١] هذا التفصيل في الوصية ـ؛ لأنّه حينئذٍ يصير نفس إعطاء المال واجباً بالوصية، فلا يحتاج حينئذٍ في إعطائه قصد أمر الصدقة، بخلاف ما لو أوصي بالتصدّق.
[١] کتاب الزکاة، ص ٣٥١.