المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٦٠ - فی اعتبار العدالة لمستحق الزکاة و عدمه و اقوالها
و أمثال ذلک ممّا قد ذکرناه قبيل ذلک.
فالتمسّک لإثبات المنع بالإجماع لخصوص الشرب أو لمطلق مرتکب الکبائر، أو ببعض وجوه آخر ـ من کون الفاسق محادّ لله و رسوله، أو کونه إعانة للظلمة، أو کون الفاسق مقابلاً للمؤمن في آية (أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ)[١]، و أمثال ذلک ـ لا يوجب رفع اليد عن مثل تلک العمومات و الإطلاقات.
کما أنّ الاستمداد بمنع الغارم عنها إذا کان غرمه في معصية غير وجيه؛ لأنّه کان من جهة اشتراط کون المدفوع إليه غير عاص؛ لأنّه ربما يکون قد تاب و ندم و صار من أجلّ الزّهاد، بل لأنّ صرف الدين إنّما وقع في جهة المعصية، و هذا في الفقراء غير مضرّ قطعاً و لذا يعطي هذا العاصي بعد التوبة کلّ ما أتلف من ماله في جهات المعاصي من سهم الفقراء إجماعاً.
کما أنّ منع ابن السبيل عنها کان من جهة أنّه کان من الجهات لا من المستحقّين، و لا يرتاب أحد في عدم جواز صرف الزکاة في جهات المعاصي و کان ممنوعاً مع أنّ المعصية المذکورة ربما لا يکون کبيرة.
و الحاصل: أنّ المستفاد من جميع ما ذکرنا ـ إذا انضمّ بعضها إلي بعض و ان لم يکن کلّ واحد منها مفيداً لما هو المطلوب ـ هو حصول اطمينان النفس للفقيه علِی عدم اشتراط العدالة، خصوصاً إذا قلنا کون الملکة معتبرة فيها، و بالأخصّ لو اشترطنا فيها عدم صدور المنافي للمروّة عن العادل و قلنا بمضرية المنافي للعدالة.
[١] سورة السجدة (٣٢)، الآية: ١٨.