المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٧٢ - حکم جواز تقديم الزکاة قبل وقت الوجوب و عدمه
ببيان: أنّ تقديم الزکاة إن کان جائزاً لما حکم بإعطائه قرضاً، بل يجوز اعطائه زکاة.
و إن کان الشيخ رحمه الله في التهذيب و الاستبصار[١] جعل هذا الحديث (أي: حديث الأحول) دليل جمع و شاهد علِی الأخبار المتقابلة: بأن يحمل المنع علِی منعها زکاة و أخبار الجواز مع ذلک قرضاً و احتسابها زکاة بعد حلول الوقت، لأنّه إن کان ما يعطي مقدّماً زکاة لا وجه للحکم بإعادتها عند يسر المعطي في وقت الوجوب، فيعلم أنّه کان قرضاً.
فأورد عليه المحقّق[٢] و ردّ کلامه: بأنّه لا يدلّ علِی کون المعجّل قرضاً، لإمکان أن يکون المعجّل زکاة و إن کان من شرط بقائه علي ذلک بقاء صفة القابض علي الاستحقاق. أو يحتمل أنّ الإمام علِیه السلام أراد بيان ما هو أکثر ثواباً بالإعطاء قرضاً لدرک ثواب ثمانية عشرة و الزکاة عند الحلول لدرک ثواب عشرة الصدقة، لا المنع عن إعطاء الزکاة مقدّماً.
و الذي يقوي عندنا هو القول بعدم جواز التقديم، لا لأجل حمل الأخبار المجوّزة علِی التقية؛ لعدم اتّحاد مضامين الأخبار في لسان التقديم من الإطلاق و التقديم بشهر أو شهرين أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة إلي ثمانية، مع أن المنقول عن العامّة ليس إلّا أصل جواز التقديم من دون ذکر المدّة فيه فيتفاوت. و ليس صرف الموافقة في جهة الجامع کافياً للحمل علِی التقية و
[١] تهذيب الاحکام ٤: ٤٤ ـ ٤٥، باب تعجيل الزکاة و تاخيرها...، ذيل الحديث ٦؛ الاستبصار ٢: ٣٢ـ٣٣، باب تعجيل الزکاة عن وقتها، ذيل الحديث ٦.
[٢] المعتبر ٢: ٥٥٦.