المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٩٠ - فی انّ الزکاة من العبادات فيلزم فيها النيّة
إلّا بالنية و القربة.
و بأنّ أداء العمل يمکن أن يتحقّق بوجهين من فرض و نفل، فافتقرت إلي النية کالصلاة و الصّوم.
و بأنّ الدفع يحتمل الوجوب و النّدب و الزکاة و غيرها، فلا يتعين لأحد الوجوه إلّا بالنية.
بل الأصل يقتضي ذلک. و المراد منه:
إمّا القاعدة بمعني: أنّ کلّ شيء مأمورٌ به علِی حسب مقتضي القاعده فلا يمتثل إلّا بقصد امتثال أمره و إتيانه علِی وجه أمره.
أو قاعدة الاشتغال، أي: الأصل العملي؛ لأنّ الاشتغال اليقيني يقتضي البرائة اليقينية، فمع عدم قصد القربة يشکّ في حصول الفراغ.
هذا ما تمسّک به في إثبات وجوب قصد القربة في الزکاة من المتقدّمين والمتأخّرين.
و لکنّ الإنصاف عدم تمامية شيء منها: من الآية و الروايات و الأصل.
أمّا الآية: فيلاحظ عليها:
أوّلاً: أنّ الظاهر کون اللام فيها بمعني الباء، نظير قوله تعالي: (وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ)[١]؛ حيث إنّ اللام بمعني الباء. بل يلائم هذا المعني عطف إقامة الصلاة و إيتاء الزکاة عليه، و الآية مرتبطة بأهل الکتاب. بل جزم بکون اللام بهذا المعني الشيخ البهائي رحمه الله [٢]، کما عليه جماعة من
[١] سورة الأنعام (٦)، الآية: ٧١.
[٢] الأربعين، ص ٤٤٨ـ٤٤٩؛ راجع: محاضرات في فقه الامامية، کتاب الزکاة للميلاني ٢: ٢٢٤.